وهب أنّها كانت بنور يغشي العيون ويمنع عن الإدراك [1] ، فلمّا عصيا ذهب النّور. وذكر القتبيّ [2] أنّها كانت بجهلهما سوآتهما، فلمّا أكلا من شجرة العلم علما أنّهما عريانان فتواريا في الأشجار.
{أَنْ تَكُونا:} كراهة أن تكونا، عند البصريّين [3] ، ولئلاّ تكونا، عند الكوفيّين [4] .
21 - {وَقاسَمَهُما:} أقسم وحلف لهما باسم الله تعالى [5] .
و (النّصح) : ضدّ الخيانة [6] .
22 - {فَدَلاّهُما:} قربهما، من قوله: {فَتَدَلّى} [النّجم:8] ، عن أبي الهيثم [7] .
وقيل: جرّأهما، من الدّلّ والدّالّة، فصيّرت إحدى اللامات ياء [8] . وقيل: «دلاهما من الجنّة إلى الأرض» [9] .
{وَطَفِقا:} «أخذا في الفعل» [10] .
{يَخْصِفانِ:} يضمّان ويجمعان، إطباق طاق على طاق، ومنه خصف النّعل [11] .
روي أنّ الأشجار كلّها امتنعت ولم تمكّنهما من أخذ الورق إلاّ شجرة التّين [12] .
وفي الآية دلالة على وجوب [13] الفعل بالعقل، قيل: لمّا خاطب الله تعالى آدم بقوله: {أَلَمْ أَنْهَكُما،} قال: بلى يا ربّ ولكنّي لم أعلم أنّ أحدا يحلف (111 ظ) بك كاذبا [14] .
23 - {قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا:} لمّا اعترفا بقبح أفعالهما وتعرّضا للمغفرة، واعتقدا الخسران إن لم يغفر الله لهما، وسكتا عن الاحتجاج بالمشيئة والتّقدير استوجبا المغفرة في حكم الله تعالى [15] .
(1) في ب: عند الاستدراك، بدل (عن الإدراك) . وينظر: تفسير الطبري 8/ 184، والبغوي 2/ 153، والكشاف 2/ 96.
(2) لم أقف على قوله.
(3) ينظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 514، وتفسير الطبري 8/ 185، وإعراب القرآن 2/ 118.
(4) ينظر: تفسير الطبري 8/ 184 - 185، وإعراب القرآن 2/ 118، والاستغناء في أحكام الاستثناء 597.
(5) ينظر: تفسير الطبري 8/ 185، والعمدة في غريب القرآن 133، وتفسير البغوي 2/ 153.
(6) ينظر: مجمع البيان 4/ 230.
(7) ينظر: لسان العرب 14/ 267 (دلا) .
(8) ينظر: التفسير الكبير 14/ 49، وتفسير القرطبي 7/ 180، والبحر المحيط 4/ 280.
(9) التبيان في تفسير القرآن 4/ 372.
(10) معاني القرآن وإعرابه 2/ 327، والتفسير الكبير 14/ 49، وتفسير القرطبي 7/ 180.
(11) ينظر: تفسير غريب القرآن 166، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 327، والتبيان في تفسير القرآن 4/ 372 - 373.
(12) ينظر: تفسير القرطبي 7/ 181.
(13) في ك: وجود.
(14) ينظر: تفسير الطبري 8/ 187، والكشاف 2/ 96، وتفسير القرآن العظيم 2/ 215.
(15) ينظر: تفسير الطبري 8/ 190.