يحدث ويدرس الفقه ويفتي على طريقة واحدة من الزهد في الدنيا والتنزه من الدنايا والجري على منهاج السلف من التقشف وتجنب السلاطين ورفض الطمع والاجتزاء باليسير مما يصل إليه من غلة أرض له كانت بنابلس يأتيه منها ما يقتاته ولا يقبل من أحد شيئا وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير إما في نشر علم وإما في صلاح عمل قال الحافظ وحكي عن بعض أهل العلم قال صحبت أمام الحرمين أبا المعالي بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وكانت طريقته عندي أفضل من طريقة أبي المعالي ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح نصر المقدسي فكانت طرقته أحسن من طريقتهما جميعا توفي يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة تسعين وأربع مائة بدمشق قال الراوي فخرجنا بجنازته بعد صلاة الظهر فلم يمكنا دفنه إلى قرب المغرب لأن الناس حالوا بيننا وبينه وكان الخلق متوافرين ذكر الدمشقيون أنهم لم يروا جنازة مثلها قال وأقمنا على قبره سبع ليال نقرأ كل ليلة عشرين ختمة وذكر الحافظ من كراماته وزهده جملا نفيسة قلت وقبره بباب الصغير بجنب قبر معاوية وأبي الدرداء رضي الله عنهم يكثر الناس زيارته والدعاء عنده وسمعنا الشيوخ يقولون يستجاب الدعاء عنده يوم السبت رضي الله عنه وله مصنفات كثيرة في المذهب وغيره فعندي من مصنفاته كتاب الحجة على تارك المحجة سمعته عن ابن الأنباري عن القاضي الحرستاني عن أبي الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي عن الشيخ نصر المصنف وكتاب الانتجاب الدمشقي في المذهب نحو بضعة عشر مجلدا وهو على هيئة تعليق القاضي أبي الطيب الطبري ويحذو حذوه وينقل منه كثيرا وكتاب التهذيب في المذهب نحو عشر مجلدات وكتاب الكافي مجلد مختصر يحذو فيه حذو شيخه أبي الفتح سليم الرازي في كتاب الكفاية ولا يذكر فيه قولين ولا وجهين بل يخرج بالراجح عنده وفيه نفائس وله غير ذلك من الكتب وله الأمالي والأجزاء الكثيرة وصحبه الغزالي متبركا به حين قدم الغزالي دمشق متزهدا وله حكايات عجيبة في الورع يطول الكتاب بذكرها
631 النضر بن الحارث بالضاد المعجمة الذي قتل يوم بدر كافرا مذكور في كتاب السير من المختصر والمهذب هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بفتح الكاف ابن عبد مناف بن عبد الدار ابن قصي القرشي العبدري أسر يوم بدر وقتل كافرا قتله علي بن أبي طالب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع أهل المغازي والسير على أنه قتل