والمهذب والتنبيه والروضة على الصواب ووقع في المختصر ذكر المهابة في الموضعين وحذف البر فيهما ووقع في الوجيز ذكر المهابة والبر جميعا في الأول وذكر البر وحده ثانيا قال الإمام أبو القاسم الرافعي رحمه الله تعالى اعلم أن الجمع بين المهابة والبر لم نره إلا لصاحب الوجيز ولا ذكر له في الحديث الوارد بهذا الدعاء ولا في كتب الأصحاب والبيت لا يتصور منه بر ولا يصح إطلاق هذا اللفظ عليه إلا أن يعني البر إليه قال وأما الثاني فالثابت في الخبر البر فقط ولم تثبت الأئمة ما نقله المزني هذا آخر كلام الرافعي قلت ولإطلاق البر على البيت وجه صحيح وهو أن يكون معناه أكثر زائريه فبره بكثرة زيارته كما أن من جملة بر الوالدين والأقارب والأصدقاء زيارتهم واحترامهم ولكن المعروف ما تقدم عن الكتب الأربعة وقد روى أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحارث أبي شمر الغساني الأزرقي صاحب تاريخ مكة فيه حديثا عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا وزد من شرفه إلى آخره هكذا ذكره جمع أولا بين المهابة والبر كما وقع في الوجيز لكن هذه الرواية مرسلة وفي إسنادها رجل مجهول وآخر ضعيف قوله في آخر الوجيز لا قطع على النباش في برية ضائعة قال الرافعي يجوز برية بالباء الموحدة ولا يجوز تربة بالمثناة فوق قلت والأول اصوب وإن كانا جائزين
برز
في الحديث اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد والظل وقارعة الطريق قال الإمام أبو سليمان الخطابي البراز هنا مفتوحة الباء وهو اسم للفضاء الواسع من الأرض كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا عنها بالخلاء يقال تبرز الرجل إذا تغوط وهو أن يخرج إلى البراز كما قيل يخلا إذا صار إلى الخلاء قال الخطابي وأكثر الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط وإنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا هذا آخر كلام الخطابي وذكر بعض من صنف في ألفاظ المهذب من الفضلاء أنه البراز بكسر الباء قال ولا تقل بفتحها قال لأن البراز بالكسر كناية عن ثقل الغذاء وهو المراد وهذا الذي قاله هذا القائل هو الظاهر أو الصواب قال الجوهري وغيره من أهل اللغة البراز بكسر الباء ثقل الغذاء وهو الغائط وأكثر الرواة عليه وهذا يعين المصير إليه لأن المعنى عليه ظاهر ولا يظهر معنى الفضاء الواسع