بعد
قولهم في أول الكتب أما بعد متكرر في كتب العلماء وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته وشبهها أما بعد واختلف في المبتدىء به وفي ضبطه فقال جماعة من العلماء إن فصل الخطاب الذي أعطي داود عليه الصلاة والسلام هو قوله أما بعد وأنه أول من قال أما بعد روينا هذا عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي قال أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب وزعم الكلبي أن أول من قال أما بعد قس ابن ساعدة قال النحاس وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن أول من قالها كعب بن لؤي قلت وروينا هذا ايضا في الأربعين قال وهو أول من سمى يوم الجمعة الجمعة وكان يقال لها العروبة قال النحاس وسئل أبو إسحاق عن معنى أما بعد فقال قال سيبويه رحمه الله تعالى معناها مهما يكن من شيء قال أبو إسحاق إذا كان رجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد قال والذي قاله هو الذي عليه النحويون ولهذا لم يجيزوا في أول الكلام أما بعد لأنها إنما ضمت لأجل ما حذف منها مما يرجع إلى ما تقدم قال النحاس واختلف النحويون في علة ضم قبل وبعد على بضعة عشر قولا وإن كانوا قد أجمعوا على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فسبيلهما ألا يعربا قال النحاس وأجاز الفراء أما بعدا بالنصب والتنوين قال وأجاز أيضا أما بعد بالرفع والتنوين وأجاز هشام أما بعد بفتح الدال قال النحاس وهذا الذي أجازاه غير معروف قال وتقول أما بعد أطال الله بقاك فإني نظرت في الأمر الذي كتبت فيه هذا اختيار النحويين ويجوز أما بعد فأطال الله بقاك أني قد نظرت في ذلك فتدخل الفاء في أطال وإن كان معترضا لقربه من أما ويجوز أما بعد فأطال الله بقاك فإني فتدخل الفاء فيهما جميعا ونظيره أن زيدا لفي الدار لجالس ويجوز أما بعد فأطال الله بقاك فإني نظرت ويجوز ثم إني نظرت ويجوز أما بعد وأطال الله بقاك فإني نظرت ويجوز أما بعد ثم أطال الله بقاك فإني نظرت وأجود من هذا أما بعد أطال الله بقاك هذا آخر كلام أبي جعفر النحاس قلت وروينا في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي رحمه الله تعالى قال روى قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه وكتبه أما بعد سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وابو هريرة وسمرة بن جندب وعدى بن حاتم وأبي حميد الساعدي والطفيل بن سخبرة وجرير بن عبد الله