فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1007

أما حرم المدينة فقد ثبت بيانه في الصحيح ففيه أكمل مقنع وأبلغ كفاية روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حرم ما بين عير إلى ثور هكذا هو في الصحيح وغيرهما عير إلى ثور وعير بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت قال أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره من العلماء عير جبل بالمدينة وأما ثور فجبل لا يعرف أهل المدينة بها جبلا يقال له ثور قالوا فنرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد وقال الحازمي الرواية الصحيحة ما بين عير إلى أحد وقيل إلى ثور وليس بشيء وثبت في الصحيحين من روايات جماعة من الصحابة رفعوه ما بين لآبتيها حرام وفي مسلم ما بين مأزميها واللابة والمأزم معروفان مذكوران في هذا الكتاب في موضعهما قال الماوردي واختلف الناس في مكة وما حولها هل صارت حرما وأمنا بسؤل إبراهيم صلى الله عليه وسلم أم كانت قبله كذلك على قولين أحدهما لم تزل حرما آمنا من الجبابرة ومن الخسوف والزلازل وإنما سأل إبراهيم عليه السلام ربه سبحانه وتعالى أن يجعله آمنا من الجدب والقحط وأن يرزق أهله من كل الثمرات لقوله صلى الله عليه وسلم إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس رواه البخاري في صحيحه من رواية أبي شريح وقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فإن هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال لأحد قبلي وأنه لم يحل إلا ساعة من نهار فهو حرام حرمة الله إلى يوم القيامة رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج بهذا اللفظ من رواية ابن عباس رضي الله عنهما والقول الثاني إن تحريمها كان بسؤال إبراهيم عليه السلام وكانت قبله حلالا لقوله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال الماوردي والذي يختض به حرم مكة من الأحكام التي تخالف سائر البلاد خمسة أحكام أحدها أن لا يدخلها أحد إلا بإحرام حج أو عمرة والثاني ألا يحارب أهلها فإن بغوا على أهل العدل فقد ذهب بعض إلى تحريم قتالهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ويدخلوا في أحكام أهل العدل والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال لأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها ولأن يكون محفوظا في حرم الله تعالى أولى من أن يكون مضيعا فيه والحكم الثالث تحريم صيده على المحلين والمحرمين من أهل الحرم وممن طرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت