قال الإمام أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في كتابه الشافي في علم القوافي قد رأى قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ومشطور السريع ومنهوك المنسرح ليس بشعر لقول النبي صلى الله عليه وسلم الله مولانا ولا مولى لكم وقوله صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وقوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم لا هم إن الدار دار الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم الجار قبل الدار قال ابن القطاع وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين وذلك أن الشاعر إنما سمي شاعرا لوجوه منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتى به كلاما مزونا على طريقة الضرب مقفى فأما إذا خلا من هذه الأوصاف أو بعضها فلا يستحق أن يسمى شاعرا ولا قوله شعرا بدليل أنه لو قال كلاما موزونا مقفى غير إنه لم يقصد به الشعر ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام شعرا ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء وكذلك لو قفاه وقصد به الشعر غير أنه لم يأت به موزونا وكذلك لو أتى به موزونا مقفى ثم أنه لم يقصد به الشعر ولا أراده لم يستحق ذلك بدليل أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما شعروا به ولا قصدوه ولا أرادوه فلا يستحقون التسمية بذلك وإذا تفقد ذلك وجد في كلام الناس كثيرا كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة في أمثال لهذا كثيرة وبدليل أن الكلام لا يكون شعرا ولا صاحبه شاعرا إلا بالأوصاف التي ذكرناها وهي الوزن على طريقة العرب والتقفية مع القصد والإرادة من الشاعر فإذا خلا من هذه الأوصاف أو من بعضها فليس بشعر البتة ولا قائله شاعر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا شعر له ولا أراده ولا يعد ما وافق الموزون شعرا لذلك وإن كان كلاما موزونا ألا ترى أنه جاء في كتاب الله تعالى من هذا شيء كثير فهو جار مجراه فموافقة الإنسان الشعر في الوزن مع عدم القصد من قائله والإرادة له فلا حكم له فهذا مختصر ما ذكره ابن القطاع وقد بسطه بسطا كثيرا في آخر كتابه المذكور وبه ختم كتابه
شعع
قال أهل اللغة شعاع الشمس بضم الشين وهو مايرى من ضوئها عند ذروها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور وقيل هذا الذي تراه ممتدا كالرماح بعد الطلوع قال وقيل هو انتشار ضوئها والجمع أشعة وشعع بضم الشين والعين وأشعت الشمس نشرت شعاعها قال