فهرس الكتاب
وهذا علة لهذا أي سبب والعلة المرض يقال منه عل يعل واعتل وأعله الله تعالى ورجل عليل وحروف العلة والاعتلال الألف والياء والواو سميت بذلك للينها وثبوتها واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض واستعمله في المضارع وأرى هذا إنما هو على طرح الزائد كأنه جاء على عل وإن لم يلفظ به وإلا فلا وجه له والمتكلمون يستعملون لفظ المعلول في هذا كثيرا وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج لأن المعروف إنما هو أعله الله تعالى فهو معل اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من أنه جاء على جننته وسللته وإن لم يستعملا في الكلام استغناء عنهما بأفعلت قال وإذا قالوا جن وسل فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل كما قالوا حرف وصل هذا آخر كلام صاحب المحكم
وقال الإمام الواحدي في قول الله عز وجل {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} قال ابن الأنباري لعل تكون ترجيا وتكون بمعنى كي وتكون ظنا وقال يونس وقطرب لعل تأتي في كلام العرب بمعنى كي وقال سيبويه لعل كلمة ترجية وتطميع للمخاطين أي كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله تعالى أن تحل بكم كما قال في قصة فرعون {لعله يتذكر أو يخشى} كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما والله تعالى من وراء ذلك وعالم بما يؤول إليه أمره والله تعالى أعلم هذا آخر كلام الواحدي هنا وكذلك قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن العزيز في هذه الآية {لعلكم تتقون} قال فيها قولان أحدهما معناه عند أهل اللغة كي تتقوا قال والذي ذهب إليه سيبويه في مثل هذا أنه فرح لهم كما قال الله عز وجل في قصة فرعون {لعله يتذكر أو يخشى} أي كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما والله تعالى من وراء ذلك وكذا قال الزجاج والواحدي في قول الله تعالى {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} قالا معناه لتكونوا على رجاء هدايته وقد كرر الواحدي هذا القول في مواضع كثيرة وقال صاحب المحكم لعل ولعل يعني بفتح اللام الثانية وكسرها طمع وإشفاق كعل قال وقال بعض النحويين اللام الأولى زائدة مؤكدة وإنما هو عل وأما سيبويه فجعلها حرفا واحدا غير مزيد وحكى أبو زيد أن لغة عقيل لعل زيد منطلق بكسر اللام الأخيرة من لعل وجر زيد قال كعب بن سعد الغنوي