فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1007

وهذا علة لهذا أي سبب والعلة المرض يقال منه عل يعل واعتل وأعله الله تعالى ورجل عليل وحروف العلة والاعتلال الألف والياء والواو سميت بذلك للينها وثبوتها واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض واستعمله في المضارع وأرى هذا إنما هو على طرح الزائد كأنه جاء على عل وإن لم يلفظ به وإلا فلا وجه له والمتكلمون يستعملون لفظ المعلول في هذا كثيرا وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج لأن المعروف إنما هو أعله الله تعالى فهو معل اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من أنه جاء على جننته وسللته وإن لم يستعملا في الكلام استغناء عنهما بأفعلت قال وإذا قالوا جن وسل فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل كما قالوا حرف وصل هذا آخر كلام صاحب المحكم

وقال الإمام الواحدي في قول الله عز وجل {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} قال ابن الأنباري لعل تكون ترجيا وتكون بمعنى كي وتكون ظنا وقال يونس وقطرب لعل تأتي في كلام العرب بمعنى كي وقال سيبويه لعل كلمة ترجية وتطميع للمخاطين أي كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله تعالى أن تحل بكم كما قال في قصة فرعون {لعله يتذكر أو يخشى} كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما والله تعالى من وراء ذلك وعالم بما يؤول إليه أمره والله تعالى أعلم هذا آخر كلام الواحدي هنا وكذلك قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن العزيز في هذه الآية {لعلكم تتقون} قال فيها قولان أحدهما معناه عند أهل اللغة كي تتقوا قال والذي ذهب إليه سيبويه في مثل هذا أنه فرح لهم كما قال الله عز وجل في قصة فرعون {لعله يتذكر أو يخشى} أي كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما والله تعالى من وراء ذلك وكذا قال الزجاج والواحدي في قول الله تعالى {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} قالا معناه لتكونوا على رجاء هدايته وقد كرر الواحدي هذا القول في مواضع كثيرة وقال صاحب المحكم لعل ولعل يعني بفتح اللام الثانية وكسرها طمع وإشفاق كعل قال وقال بعض النحويين اللام الأولى زائدة مؤكدة وإنما هو عل وأما سيبويه فجعلها حرفا واحدا غير مزيد وحكى أبو زيد أن لغة عقيل لعل زيد منطلق بكسر اللام الأخيرة من لعل وجر زيد قال كعب بن سعد الغنوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت