لما ذكرا بعد الفاكهة ليسا من الفاكهة وهو خلاف جميع أهل اللغة ولا حجة لهم في الآية قال الأزهري ما علمت أحدا من العرب قال في النخل والكرم وثمارهما أنهما ليستا من الفاكهة وإنما قاله من قاله لقلة علمه بكلام العرب وعلم اللغة وتأويل القرآن العربي المبين والعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئا منه بالتسمية تنبيها على فضل فيه قال الله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} فمن قال ليسا من الملائكة فهو كافر ومن قال أن تمر النخل والرمان ليسا من الفاكهة لإفراد الله تعالى لهما بعد الفاكهة فهو جاهل هذا كلام الأزهري وهو آخر كلام الواحدي
قلت وليس في هذه الآية تعلق لمن أخرج النخل والرمان من الفاكهة ولا شبهة تعلق بوجه ما وذلك أن الفاكهة نكرة تصلح للقليل والكثير وللجنس الواحد والأكثر فلما عطف النخل والرمان عليها أشعر ذلك بأنهما لم يدخلا في قوله تعالى {فيهما فاكهة} ولا يلزم من هذا خروجهما من جنس الفاكهة كلها وهذا ظاهر لا خفاء فيه
فقد
ذكر في المهذب في باب مما ينقض الوضوء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعت يدي على أخمص قدميه كذا وقع افتقدت وكذا هو في إحدى روايتي مسلم في صحيحه وفي الرواية الأخرى فقدت وكلاهما صحيح فهما لغتان فقدا بمعنى واحد قال أهل اللغة فقدت الشيء افقده بكسر القاف وضمها لغتان وفقدانا وفقدانا بكسر الفاء وضمها لغتان قالوا وكذلك افتقدته أفقده افتقادا مثله ويقال تفقدت الشيء أي طلبته عند غيبته وفقدت المرأة زوجها أو ولدها تفقده فهي فاقد بلا هاء
فلت
قال الجوهري يقال أفلت الشيء وتفلت وانفلت بمعنى وأفلته غيره وافتلت الكلام أي ارتجله وافتلت فلان على ما لم يسم فاعله أي مات فجأة وافتلتت نفسه أيضا وكساء فلوت لا ينظم طرفاه على لابسه لصغره ويقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر ولا ترو
فلذ
قال أهل اللغة الفلذة بكسر الفاء القطعة من الكبد أو من اللحم أو من المال وغيرها والجمع فلذ وفلذت له من مالي أي قطعت قال الجوهري وأفلذته