قول ابي عمرو بن العلاء والأصمعي وكل قد أصاب وقال الليث كعب الإنسان ما أشرف فوق رسغه وقال أبو عبيد عن الأصمعي الكعبان العظمان الناتئان من جانبي القدمين وأنكر قول الناس أنه في ظهر القدم وهو قول الشافعي هذا ما ذكره الأزهري في التهذيب وقال في كتابه شرح ألفاظ مختصر المزني هما العظمان النائتان في منتهى الساق مع القدم وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها قال وهذا قول الأصمعي والشافعي وقال الإمام الواحدي في كتابه الوسيط في التفسير بعض ما ذكره الأزهري واختلاف الرواية عن الأصمعي كما تقدم ثم قال ولا يعرج على قول من يقول إن الكعب في ظهر القدم فإنه خارج عن اللغة والاخبار وإجماع الناس قال صاحب مطالع الأنوار في كل رجل كعبان وهما عظما طرفي الساق عند ملتقى القدم هذا قول الأصمعي وأبي زيد
قلت مذهبنا ومذهب جمهور العلماء أن المراد بالكعبين في الآية العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم وحكى أصحابنا عن محمد بن الحسن أن الكعب موضع الشراك على ظهر القدم استشهادا بأن ذلك لغة أهل اليمن قال صاحب الحاوي وحكي عن أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا أن الكعبين في لغة العرب ما قاله محمد وإنما عدل عنه الشافعي بالشرع وأنكر سائر أصحابنا ذلك وقالوا بل الكعب ما وصفه الشافعي لغة وشرعا أما اللغة فمن وجهين نقلا واشتقاقا فأما النقل فهو محكي عن قريش ونزار كلها مضر وربيعة لا يختلف لسان جميعهم أن الكعب اسم الناتىء بين الساق والقدم وهم أولى بأن يكون لسانهم معتبرا في الأحكام من أهل اليمن لأن القرآن بلسانهم نزل وأما الاشتقاق فهو أن الكعب لغة في لغة العرب كلها اسم لما استدار وعلا ولذلك قالوا كعب ثدي الجارية إذا علا واستدار وسميت الكعبة كعبة لاستدارتها وعلوها وليس يتصل بالقدم فيستحق هذا الاسم إلا ما وصفه الشافعي لعلوه واستدارته فهذا ما تقتضيه اللغة نقلا واشتقاقا وأما الشرع فمن وجهين نص واستدلال أما النص فحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك فهو في النار وقال صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم ارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين فدل نص هذين الحديثين على أن الكعبين من أسفل الساق لا ما قالوه وأما الاستدلال فبقوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} فلما ذكر الأرجل