وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة وأرهق الله تعالى أباطيل الكهان بالقرآن الذي به فرق الله عز وجل بين الحق والباطل وأطلع الله تعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالوحي على ما يشاء من علم الغيوب التي عجزت الكهنة عن الإحاطة به فلا كهانة اليوم بحمد الله تعالى ومنه وإغنائه بالتنزيل عنها
وقال الإمام أبو سليمان الخطابي في معنى هذا الحديث حلوان الكاهن هو ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل وحلوان العراف حرام كذلك قال والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور هكذا ذكره في كتاب البيوع من معالم السنن وذكر في آخر الكتاب في قول النبي صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برىء مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من كان يزعم أن له رئيا من الجن وتابعا يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه وكان منهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كشيء سرق فيعرف المطبون به السرقة ومتهم المرأة بالريبة فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور ومنهم من كان يسمي المنجم كاهنا فالحديث يشمل النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم على ما يدعون من هذه الأمور ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهنا وربما دعوه أيضا عرافا فهذا غير داخل في جملة النهي وإنما هو مغالطة في الأسماء وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب وأباح العلاج والتداوي هذا ما ذكره الخطابي رحمه الله تعالى
وقال أبو محمد البغوي صاحب التهذيب في كتابه شرح السنة في أول كتاب البيوع في باب بيع الكلب اتفق أهل العلم على تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن قال وحلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وفعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الأجرة عليه وقال الماوردي صاحب الحاوي في آخر كتابه الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الاخذ والمعطي