فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1007

وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة وأرهق الله تعالى أباطيل الكهان بالقرآن الذي به فرق الله عز وجل بين الحق والباطل وأطلع الله تعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالوحي على ما يشاء من علم الغيوب التي عجزت الكهنة عن الإحاطة به فلا كهانة اليوم بحمد الله تعالى ومنه وإغنائه بالتنزيل عنها

وقال الإمام أبو سليمان الخطابي في معنى هذا الحديث حلوان الكاهن هو ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل وحلوان العراف حرام كذلك قال والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور هكذا ذكره في كتاب البيوع من معالم السنن وذكر في آخر الكتاب في قول النبي صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برىء مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من كان يزعم أن له رئيا من الجن وتابعا يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه وكان منهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كشيء سرق فيعرف المطبون به السرقة ومتهم المرأة بالريبة فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور ومنهم من كان يسمي المنجم كاهنا فالحديث يشمل النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم على ما يدعون من هذه الأمور ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهنا وربما دعوه أيضا عرافا فهذا غير داخل في جملة النهي وإنما هو مغالطة في الأسماء وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب وأباح العلاج والتداوي هذا ما ذكره الخطابي رحمه الله تعالى

وقال أبو محمد البغوي صاحب التهذيب في كتابه شرح السنة في أول كتاب البيوع في باب بيع الكلب اتفق أهل العلم على تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن قال وحلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وفعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الأجرة عليه وقال الماوردي صاحب الحاوي في آخر كتابه الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الاخذ والمعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت