فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1007

(تلونت ألوانا علي كثيرة ومازج عذبا من إخائك مالح)

وأنشدوا على مليح قول خالد بن يزيد في رملة بنت الزبير

(ولو وردت ماء وكان قبيله مليحا شربنا ماءه باردا عذبا)

فهذا الذي ذكرناه هو الجواب الصحيح وذكروا جوابا ثانيا أن الشافعي إمام في اللغة فقوله فيها حجة وجوابا ثالثا أن هذه اللفظة ليست من كلام الشافعي وإنما هي من كلام المزني وغير عبارة الشافعي وهذا الجواب ليس بشيء وكيف ينسب الخطأ إلى المزني وعنه مندوحة وقولهم لم يذكر الشافعي هذا ليس بصحيح وقد أنكره الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي الشافعي فقال في رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني أن أكثر أصحابنا ينسبون الغلط في هذا إلى المزني ويزعمون أن هذه اللفظة لم توجد للشافعي قال البيهقي وقد سمى الشافعي البحر مالحا في كتابين أحدهما في أمالي الحج في مسألة كون صيد البحر حلالا للمحرم والثاني في المناسك الكبير وذكر البيهقي أيضا هذين النصين في كتابه كتاب رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي قال البيهقي وذكر الإمام أبو منصور الأزهري محمد بن عبد الله الفقيه الأديب قال أخبرني أبو عمر غلام ثعلب قال سمعت ثعلبا يقول كلام العرب ماء مالح وسمك مالح وقد جاء عن العرب ماء ملح قال أبومنصور وإذا حكى ثعلب هذا عن العرب كان حجة قال أبو منصور وسألت أبا حامد الجارولجي صاحب التكملة عن قول الشافعي ماء مالح فقال صحيح جائز تقول ماء ملح ومالح وكلاهما لغة قال البيهقي وفيما حكى أبو منصور الخمشادي في كتابه عن أبي محمد بن درستويه صاحب المبرد قال ويقال ماء مالح ومليح قال أبو مصنور وسألت أبا العلاء الحسن بن كوشاد وهو أوحد أهل عصره أدبا وفصاحة عن هذا فقال يقال ماء ملح إذا كان أصله ملحا ومالح إذا مازجته ملوحة قال البيهقي وقد روينا في السنن الكبير عن أبي هريرة قال أتى نفر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نصيد في البحر ومعنا الماء العذب فربما تخوفنا العطش فهل يصلح أن نتزود من البحر المالح فقال نعم وروى البيهقي حديثا آخر مرسلا بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب الماء قال الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجعله مالح أجاجا بذنوبنا والملاح بفتح الميم وتشديد اللام صاحب السفينة وفي الحديث ضحى بكبشين أملحين قال أهل اللغة الأملح الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت