فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 316

إذًا الحرف يدل على المعنى، إذًا ما المقصود بكلمة اللهم؟ يقول يا الله من اجتمعت فيه الأسماء الحسنى والصفات العلا، فحرف الميم اجتمعت الأسماء الحسنى والصفات العلا. يقول ابن القيم في كتابه مدارك السالكين عن تفسير أو توضيح منزلة المحبة. لِمَ هذا الشعور الذي يشعر به الإنسان وهذه المودة الموجودة في القلب التي تؤدي إلى تصرفات معينة لم سميت بالحب؟ فلم لم تسمى بكلمة أخرى؟ فالحب هو شعور موجود في القلب ومتأصل فيه ثم بدا على الظاهر، وظهر على الجوارح، فهذه هي المحبة الصادقة،

لو كان حبك صادقًا لأطعته،،،،، إن المحب لمن يحب مطيعُ

يقول: انظر إلى طريقة لفظ الكلمة كلمة حب فحرف الـ"ح"هو الحرف الوحيد الذي خرج من الجوف بشدة وبقوة. فهما حرفان يخرجان من الجوف الحاء والهاء، فالهاء بسهولة يخرج ولكن الحاء يخرج بشدة، وذلك لأن هذه المودة متأصلة في القلب من الصعب إنها تُنْزَع. فبداية هذه الكلمة من القلب وهي أقربها إليه ثم بعد ذلك هذه المودة ظهرت على الجوارح فالحرف الذي يظهر على الجوارح حرفان حرف الباء، والميم وكما ذكرنا عن حرف الميم ففيه نوع من الشدة ولكن المعروف أن المحبة ليس فيها شدة ولكن فيها نوع من الود والحنان لذلك نقول"ب"لأن فيها لطف وحنان. فهذه اللغة جميلة، فلذلك لما قال موسى:"رب أرني انظر إليك لم يقل الله عز وجل:"لا أُرى"ولكن قال:"لن تراني"لأن"لا"تعني"لا أُرى"إلى ما لا نهاية في الدنيا والآخرة، و"لا"الفم بها مفتوح أي إلى ما لا نهاية واللسان مازال ممدودًا، ولكن"لن"انتهى اللسان باللهات، فهو نفي للمستقبل لكن نفي له نهاية، أي لن تراني في الدنيا ولكن يوم القيامة سوف تراني، وفعلا يُرى الله عز وجل من قبل المؤمنين يوم القيامة. فباللغة بطريقة لفظها تتوصل إلى معنى الكلمة."

فالأحرف في نهايات الآيات مناسبة تمامًا لموضوع السورة. فقصة الوليد بن مغيرة فهي قصة عجيبة وموافقة لموضوعنا تمامًا، ، فالوليد بن المغيرة عندما سمع القرآن، أتاه أبا جهل لأنه سمع أن الوليد بن المغيرة أعجب بالقرآن، فقال له: إن قريش تجتمع الآن لتجمع لك مالًا لتعطيك إياه. قال: لِمَ، وقد علمت قريش أني أكثركم مالًا وولدًا؟ فقال أبو جهل: لماذا تذهب إلى محمد؟ فقل بالقرآن قول يسمعه الأول والآخر. فقال الوليد: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله (أي أدق الأمور فيه) لمغدق (بالخير) ، وإنه ليعلو (هذا القرآن) ولا يعلا عليه، وإنه ليحطّم ما تحته. فقال أبو جهل: فقل بالقرآن قولا يسمعه الأول والآخر. نظر الوليد، قال: شاعر، قال: والله إني أعلم الناس بالشعر ما هو بشاعر. قال: كاهن، والله إني أعلم الناس بالكهانة ما هو بكاهن. قال: مجنون، قال: إني أعلم بالناس بالجنون ما هو بمجنون. فقدّر التقدير الأول ثم فكّر وقدّر التقدير الثاني ثم فكّر وقدّر التقدير الثالث ثم قال بعد ذلك: إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر. فقال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم:"ذرني (أي لا تتدخل، الأمر بيني وبينه) ومن خلقت وحيدا (أي وحيد أبيه، وقد رزقه الله بالأموال والبنين الكثير) & وجعلت له مالًا ممدودا & وبنين شهودا & ومهدت له تمهيدا & ثم يطمع أن أزيد (ثم بعد هذا الكفر يريد أن أزيد، فلم يقل الله عز وجل أزيدا(كممدودا، شهودا، تمهيدا، امتداد) فهذا دليل على انقطاع الزيادة) & كلا (لن أزيد، لن أزيده الهداية بعد أن أعرض عن الله عز وجل) إنه كان لآياتنا عنيدا & سأرهقه صعودا & إنه فكر وقدّر (قال: شاعر) & فقتل كيف قدر (قال: كاهن) & ثم قتل كيف قدر (قال: مجنون) & ثم نظر & ثم عبس وبسر & ثم أدبر واستكبر & فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (يشير ويستهزأ بكتاب الله عز وجل) & إن هذا إلا قول البشر & سأصليه سقر (للراء المسكنة فيها شدة وغلظة) & وما أدراك ما سقر & لا تبقي ولا تذر &". هظيل بن عياض كان إنسان صاحب مجون ومن قطاع الطرق ويتتبع النساء وهو في الليل رأى جارية فتتبعها فصعد على الحائط فسمع بقارئ يقرأ:"ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون"فنجده قد شعر بالعظمة فرجع مما كان فيه ووجد له مكان فأخذ يبكي ويبتهل إلى الله عز وجل حتى أخذ على نفسه عهد أن يلجأ عند الكعبة ويتبتل عندها فهذا نذر على نفسه. فلذلك يقول في حق عبدالله بن مبارك:

يا عابد الحرمين لو أبصرت،،، لعلمت أنك في العبادة تلعبُ

فماذا أثر في ابن عياض غير القرآن، فلذلك المستشرقين كانوا يقولون أن هذا القرآن عجيب، فسامعه له باستمرار فلا يمل منه. فإن الإنسان فينا يلهى عن هذه الأمور الصغيرة فكيف بالكبيرة، ولذلك فوضعنا كما قال الله عز وجل:"وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا".

الحمد لله رب العالمين.

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر

عدد القراء: 2607

تاريخ الموضوع: 24 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت