فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 316

بعد وفاة أبي طالب وفاة خديجة رضي الله تبارك وتعالى عنها وأرضاها خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مكة إلى الطائف يدعو إلى الله تبارك وتعالى وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جلس تلك السنوات العشر في مكة يدعو إلى الله تبارك وتعالى ثمّ رأى صلوات الله وسلامه عليه أن يخرج من مكة ويبدأ بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى خارج نطاق مكة فأول ما فكر صلوات الله وسلامه عليه بالطائف فخرج مشيًا على قدميه إلى الطائف معه زيد بن حارثة مولاه وخادمه وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد تبناه في أول الأمر فكان يسمى بزيد بن محمد حتى نزل قول الله تبارك وتعالى"ادعوهم لآبائهم"فصار ينادى بعد ذلك بزيد بن حارثة.

لما وصل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الطائف عمد إلى ثلاثة أخوة من رؤساء ثقيف وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبنا عمرو بن عمير الثقفي ودعاهم إلى الله وإلى نصرة دينه فقال أحدهم عن نفسه إنه يمزق ثياب الكعبة إن كان الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال الآخر لنبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما وجد الله أحدًا غيرك، وقال الثالث والله لا أكلمك أبدًا إن كنت رسولًا لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك، هكذا عامل هؤلاء الثلاثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتلك القسوة وذلك الاستهزاء وهو قد خرج من بلده ودخل إلى بلد هو غريب فيها يدعو إلى الله تبارك وتعالى ولكنه ووجه بهذه الكلمات التي ملؤها الاستهزاء والسخرية . وليت الأمر بقي على ذلك ولكن الأمر زاد وذلك أنهم جاؤوا فقالوا له أخرج من بلادنا ثمّ أغروا به سفهاءهم فلما أراد الخروج تبعه السفهاء والعبيد والصبيان يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس أي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوقفوا صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه. ورموه حتى أصابوا عراقيبه (أي قدميه) صلوات الله وسلامه عليه حتى اختضب النعال بالدم وكان زيد رضي الله عنه يقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه فصار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي وهؤلاء يضربونه صلوات الله وسلامه عليه حتى التجأ إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة في الطائف، فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحائط فجاء إلى حبلة من عنب (يعني شجرة صغيرة) فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس واطمأن دعا بدعاء ملؤه اللجوء والرغبة بما عند الله تبارك وتعالى والذي من خلاله يظهر للمؤمن كيف أنه يجب عليه دائمًا أن يصدق مع الله وأن يلتجأ إلى الله وأن يرجع إليه في كل أمره فقال صلوات الله وسلامه عليه:&

القسم: التصنيف الرئيسي » الشيخ عثمان الخميس

عدد القراء: 2553

تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت