فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 316

كذلك إقدام المنكرين للتحريف على طبع كتب القائلين بالتحريف ونشرها بل والتقديم لها.

يلزم جميع الشيعة أن يقولوا بالتحريف اتباعًا للأئمة المعصومين وبالتالي يخرجون من الإسلام، أو يجب عليهم أن يتركوا التشيع الذي يشيع هذا الباطل.

مع ملاحظة أن هذا كله مكذوب على الأئمة الاثني عشر رحمهم الله وهم بريؤون من هذه الروايات كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

شبهات للشيعة على أهل السنة:

قال الشيعة الإثنا عشرية:

السنة يقولون بالتحريف، بدليل أن السنة يقولون بنسخ التلاوة، ونسخ التلاوة تحريف.

السنة يقولون بالقراءات، والقراءات معناها تحريف، لأن الشيعة لا يعترفون بالقراءات يقولون إنه واحد نزل من عند واحد.

اختلاف السنة بالبسملة، دليل على أنها من المحرّف.

قول السنة آمين في الصلاة، هذه زادوها في كتاب الله تبارك وتعالى.

إن علماء الشيعة المعاصرين، لما لم يجدوا مخرجًا من الفضيحة الكبرى التي هزت أركان مذهبهم بل هدّتها، ألا وهي القول بتحريف القرآن الكريم، لجأوا إلى اتهام أهل السنة بالتحريف، وذلك لأن أهل السنة يقولون بنسخ التلاوة، واجتهد الشيعة في ترويج هذا الباطل، وركبوا فيه أخشن المراكب.

أولًا: ما النسخ؟ النسخ في اللغة يأتي على معنيين:

1-1) إما إزالة الشيء كما قال الله تبارك وتعالى:"وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته"، فهنا ينسخ أي يزيل. ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل أي أزالته.

1-2) والمعنى الآخر للنسخ في اللغة: نقل الشيء، قال الله تبارك وتعالى:"إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"، أي ننقله. ومن قولك نسخت الكتاب أي نقلته.

النسخ لا يتناول العقائد، ولا الأخبار، وإنما يتناول النسخ الأحكام فقط.

قال الخوئي: إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، والإسقاط، إن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة. هكذا يلبسون على الناس، وصار الآن كثير من الشيعة يلهجون بهذا الكلام، ولاشك أن هذا الكلام باطل من وجوه:

إن نسخ التلاوة ثابت بالكتاب والسنة كما سيأتي تفصيله.

نسخ التلاوة ثابت في الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل، فأين التوراة؟ وأين الإنجيل؟ نسخت أحكامها وتلاوتها.

جلّ علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف، والذي يتظاهر أكثر الشيعة باتباعهم، يقولون بنسخ التلاوة وهم المرتضى، والطبرسي، والطوسي. فعلى القول بأن نسخ التلاوة تحريف، فجميع الشيعة يقولون بالتحريف.

وهذه نقطة مهمة، وشهادة لا نعتز بها، شهادة علماء الشيعة للسنة بأنهم لا يقولون بالتحريف، ولكن شهادة ترد عليهم. قال المفيد الذي زعم بعضهم أنه آية الله وركن الإسلام: اتفقوا (أي الإمامية) على إن أئمة الضلال، خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي، وأجمعت المعتزلة، والخوارج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية. وهذه شهادة من هذا المفيد أن السنة لا يقولون بالتحريف.

وهذا التيجاني نقل عن الخوئي أنه قال: فالمسلمون أخوة، سواء كانوا شيعة أو سنة، فهم يعبدون الله وحده، ولا يشركون به شيئًا، وقرآنهم واحد ونبيهم واحد. هنا برأ الخوئي أهل السنة من القول بالتحريف مع أنهم جميعًا يقولون بنسخ التلاوة، وهو الذي قال: قيل ذلك إن النسخ تحريف. فهل قال هذا تقية؟ أو التيجاني كذب عليه؟ لا يهم، علم لا ينفع وجهل لا يضر.

وهذا كذلك محمد عبد الحفيظ قال: إنما يعرف بالمذهب الجعفري، أو المذهب المالكي، أوالشافعي والحنبلي والإباظي والزيدي والحنفي بالإضافة إلى المذاهب البائدة كمذهب الأوزاعي والجريري (أي ابن جرير الطبري) والظاهري وغيرهم، وهذه المذاهب تتفق على الكعبة هي القبلة، والقرآن هو الدستور، وهو المنزل من الله على نبيه دون نقص أو زيادة وهو الموجود بين أيدي الناس بلا زيادة ولا نقصان.

قلت: وشهد شاهد من أهلها.

أهل السنة أي علماءهم يصرحون بلا تردد بأن من قال: بتحريف القرآن ولو بتغيير حرف أنه كافر ولا يترددون في هذا أبدًا، ولا تجد نقلًا واحدًا عن عالم معتبر من علماء أهل السنة يقول: القرآن محرّف. كما يصرح بهذا مئات العلماء من الشيعة.

قد يقول قائل: الأميني، يقول: ولا شيعي قال بالتحريف، ولا ثرثار ولا عالم ولا قروي ولا طالب علم، وأنت الآن تقول ولا سني قال بالتحريف فصار كلامك ككلامه.

قلت: لا، نحن أثبتنا أن كلامه باطل، بنقلنا عن علمائهم فليثبتوا أن كلامي باطل بنقلهم عن علمائنا.

أما الأدلة على نسخ التلاوة:

قول الله تبارك وتعالى:"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير".

وقوله تعالى:"وإذا بدلنا آية مكان آية".

وقوله تعالى:"يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب".

وقوله تعالى:"ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك".

قلت: آيات صريحة بأن الله تعالى يبدل ما شاء جلّ وعلا.

والنسخ له ثلاثة أحوال:

نسخ للحكم

نسخ للتلاوة

نسخ للتلاوة والحكم

الشيعة يوافقوننا على جواز نسخ الحكم، حتى الذين يقولون بالتحريف، ولكن ينكرون نسخ التلاوة، ويزعمون أن أهل السنة يقولون بالتحريف لأنهم يقولون بنسخ التلاوة. ولاشك أن هذا تحكم، فالله تعالى يقول:"ما ننسخ من آية أو ننسها"، كما قال:"وإذا بدلنا آية مكان آية"فيقولون هذا الحكم دون التلاوة فهذا تحكم. ما الذي جعله في الحكم دون التلاوة؟ لو جاء شخص وقال: فهو في التلاوة دون الحكم، فهذا تحكم أيضًا. ولذلك قال الجصاص: إن عموم اللفظ يقتضي الأمرين (أي الحكم والتلاوة) ، ومن حمله على أحد الوجهين دون الآخر بغير دليل فهو متحكم وقائل بغير علم.

من قال بنسخ التلاوة من علماء الشيعة؟

النوري الطبرسي: اعلم أنهم اختلفوا في نسخ التلاوة (أي الشيعة) ، فالمنقول عن جمهور الأصوليين هو الجواز (أي جواز نسخ التلاوة) ، بل في نهاية العلاّمة ذهب إليه أكثر العلماء، ونسب الخلاف إلى شاذ من المعتزلة.

أبو علي الطبرسي صاحب التفسير (الذي ينكر التحريف) قال: النسخ في القرآن على ضروب منها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم.

أبو جعفر الطوسي (الذي ينكر التحريف) قال: النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة منها ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم وهي قوله:"والشيخ والشيخة إذا زنيا". وقال كذلك: فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، جميع ما ذكرناه، جائز دخول النسخ فيه.

العتائقي الحلّي قال: المنسوخ على ثلاث (هكذا مكتوبة ثلاث بدلًا من ثلاثة) ضروب منها ما نسخ خطه وبقي حكمه، فما روي من قوله:"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة".

الفيض الكاشاني قال:"ما ننسخ من آية"بأن نرفع حكمها"أو ننسها"بأن نرفع رسمها.

العلاّمة المحقق الثاني: قال النوري: وذهب العلامة في النهاية والمحقق الثاني في جامع المقاصد، وصاحب القوانين إلى الوقوع (أي نسخ التلاوة) وهو ظاهر بعض الفقهاء. وقال النوري كذلك: وقال العلامة في النهاية في مقام إثبات نسخ التلاوة، لنا العقل والنقل، أما العقل فلأن التلاوة حكم شرعي، وأما النقل في ما ورد من نسخ التلاوة خاصة فما روي من قوله سبحانه:"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة"، وأما نسخهما (أي الحكم والتلاوة) فما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل البقرة.

المرتضى (الذي ينكر التحريف والوحيد الذي لم يثبت عنه) قال: فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دونه.

محمد جواد مغنيه قال في قوله تعالى:"ما ننسخ من آية"أي نزيلها"أو ننسها"نمحو حفظها من القلوب.

أمثلة من الآيات المنسوخة تلاوتها:

آية الرجم، لقوله تعالى أو ما ذكر فيها:"والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة"، هذه أولًا قراءة آحادية شاذة، لم تثبت قرآنًا، وهذه ذكرها الكليني، وقال المحقق هي من منسوخ التلاوة، وذكرها الطوسي شيخ الطائفة وضربها مثالًا لنسخ التلاوة، وذكرها العتائقي الحلّي أيضًا.

آية"لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم"ذكرها الطبرسي والطوسي مثالًا لنسخ التلاوة.

سورة الأحزاب، ذكرها الطبرسي والطوسي مثالًا لنسخ التلاوة.

ثانيًا: أما إنكار بعض علماء الشيعة للقراءات، كقراءة ورش، وقالون، والدوري، فهذه لا يسعنى أن أقول إلا إنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويقولون ما لا يعلمون. وهذا من أبطل الباطل، ومن الضلال المبين، فإن القراءات السبع ثابتة ومتواترة من طرقنا نحن أيضًا، وإلا طرقهم فلا يستطيعون أن يثبتوا القرآن ولو من طريق واحد، والمصاحف المتداولة الآن مصحف حفص في الخليج والجزيرة، ورش في المغرب وتونس، قالون في الجزائر وليبيا الدوري متداولة في تشاد. فهذه القراءات ثابتة ومتواترة ومصاحفها موجودة، إلا أن يقولوا إن أهل الجزائر والمغرب العربي عمومًا الذين يقرءون لقالون وورش قرآنهم محرّف، فهذه طامة كبرى تعود عليهم بالخروج من دين الله تبارك وتعالى.

وقد بوب الصدوق باب نزل القرآن على سبعة أحرف.

ثالثًا: البسملة، لا خلاف بين أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في بداية قراءته لبعض سور القرآن، ولكن الخلاف الذي وقع بينهم هل قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أنها آية من القرآن أو قرأها للتبرك أو وضعت في المصحف للفصل بين السور؟

قال الشوكاني: واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه وأثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بالإجماع. ولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة براءة.

والشيعة ينكرون على أهل السنة فيقولون لماذا لا تقولون بسم الله الرحمن الرحيم؟ وقد أتيتم بآمين وقلتموها جهرًا وهي ليست من القرآن. للرد على ذلك:

أنتم أيضًا حذفتم البسملة، فهذا محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يكون إمامًا يستفتح بالحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، قال: لا يضره ولا بأس عليه.

وعن مسمع البصري قال: صليت مع أبي عبدالله عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قام في الثانية وقرأ الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

وعن محمد بن علي الحلبي أن أبا عبدالله سئل عن من يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: نعم، إن شاء سرًا وإن شاء جهرًا، فقيل: أفيقرأها مع سورة أخرى قال: لا.

وقال الحر العاملي: ذكر الشيخ (أي الطوسي) وغيره أن هذه الأحاديث محمولة على التقية.

قلت: وانتهت المشكلة، وهكذا كالعادة إسناد ضعيف، أو تقية، وهذا لاشك من أبطل الباطل. لماذا؟ لأن التقية لا تجوز في البسملة عندهم. عن جعفر بن محمد قال: التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاثة: في شرب المسكر، وفي مسح الخفين، وفي ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت