فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 316

قلت: فلتغضب الدنيا بأسرها .. ابنتي هي عائشة هذا اسمها قالوا: لا تصر على مجرد اسم

قلت: والله لن أغيره فلا ترهقوا أنفسكم معي .. أما كفاكم اسم عبد الرحمن وحرمانكم لي من كنية أبو عبد الرحمن .. والله لن أغير رأيي ابنتي أسمها عائشة وليس لها اسم غيره في اعتقادي والله اعلم أن الله إذا بدل الكره حبًا .. يكون الحب حينها حبًا قويًا ..

نعم أسميتها عائشة لأنني أحببت زوج النبي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ..

فماذا كانت النتيجة اللهم إني أسئلك الثبات حتى الممات

طردونا وبين ذراعيّ أحمل المولودة عائشة

بعد هذا وبعد سوء معاملة أهل البلدة لي فما الذي يبقيني فيها .. وصل سوء معاملتهم إلى أبعد صوره .. فأصبحت أحظى بالسخرية والاستهزاء والشتم والسب واللعن والهمز واللمز في كل مكان .. لا يتورعون من ذلك حتى لو كانت معي أم محمد ... في شوارع البلدة ... في بقالاتها .. في سوقها حركات صبيانية يقومون بها بسياراتهم كلما رأوني .. حاولوا صدمي بالسيارة عدة مرات .. صدموا سيارتي وهي واقفة عند المبنى ... كل حاجياتي أصبحتُ لا أستطيع شرائها .. فكان يشتري لي حاجياتي أخوتي في الله المصريون .. فلم أعد أستطع شراء شيء .. فأصبحت كالمحبوس في شقتي فكان لا بد لي من قرار مغادرة البلدة .. وبالفعل غادرتها إلى مدينة الدمام وكان ذلك في أواخر شهر جمادى الثاني ( شهر 6 ) من سنة 1412 هـ اللهم إني أسئلك الثبات حتى الممات

أخوتي في الله .. كم بكيت فراقكم

قبل أن أتكلم عن حياتي في مدينة الدمام يجدر بي أتكلم أولًا بعض الشيء عن كيف كانت علاقتي بأصحابي أهل السنة والجماعة في بلدتي .. أولًا: الأخ الفاضل محمد الغامدي من راس تنورة .. لا أبالغ إن قلت أنه كان أخًا حقًا وصدقًا .. لا أبالغ إن قلت أن مجلسه كان مفتوحًا لي في أي وقت .. لا أبالغ إن قلت أنني كنتُ أتناول العشاء معه في بيته بالأسبوع يوميًا ( ما أدري إن كان يجدر بي أن أقول هذا الكلام أو لا ) لكنني أريد أن أتعمق قليلًا في وصف العلاقة التي كانت تربطني به حضرت معه الكثير الكثير من المحاضرات الدينية ... أحد الأيام كان في مدينة الخبر مناسبة زواج ... وكان هو مدعو لحضور هذه المناسبة ... جائني يريد اصطحابي ... فقلت: أنا لست مدعوًا

قال: إن كنتُ أنا مدعو فأنت مدعو .. فلا تناقش ولا تقل شيئًا .. فقط جهز نفسك كان هذا الزواج لأحد أقارب داعية معروف جدًا على مستوى الوطن العربي ..

دخلنا قاعة الاحتفال وجلسنا .. ومن المعروف أن الناس هم الذين يذهبوا ويسلموا على الداعية تقديرًا له واحترامًا له .. وليس العكس .. فإن فعل هذا الشيخ الفاضل العكس .. فماذا سيكون شعور ذلك الذي سلم عليه هذا الداعية ... أنا أقول لكم ماذا سيكون شعوره .. سعادة ممزوجة بفرح .. فخر ممزوج بعزة .. سيتولد لديه إحساس أنه عزيز بين أولئك القوم ..

كلما رآه في التلفاز سيقول لأولاده .. تعالوا تعالوا .. هذا هو فضيلة الشيخ الذي قام من مكانه وأتى ليسلم على أبيكم .. وكان أبيكم الوحيد الذي حظي بهذا الشرف من بين الحاضرين رأيته يقوم من مكانه

قلت لعله يريد أن يتفضل علينا بإلقاء كلمة

ثم رأيته يتجه نحو المكان الذي أجلس فيه

فقلت لعله يعرف أحدًا يجلس بجانبي

ثم رأيته يسرع نحوي حتى وصل إليّ

فقلتُ في نفسي أهذا الشرف لي أنا

ولسان حاله يقول نعم يا أخي في الله .. لك أنت

وقفت لأستلم التحية .. فمددتُ يدي للمصافحة

فإذا به يعانقني ... ولسان حاله يقول المصافحة لا تكفي .. فإنك ستواجه وستواجه فليكن هذا العناق سلوتك في ما ستواجهه

ولسان حالي يرد عليه قائلًا .. إنني واجهت وانتهيت

هكذا يسأل قلبي كلما طالت الأيام من بعد الغيابِ .. فإذا طيفك يرنو باسما .. وكأني في استماع للجوابِ ملاحظة: احترام أهل السنة لمشايخهم ليس كاحترام الشيعة لمضليهم

فليس فيه خضوع ولا خشوع ولا خنوع ولا انكسار

وليس لمجرد لبس عمامة سوداء كانت أو بيضاء اللهم إني أسئلك الثبات حتى الممات

مقدمة عن حياتي في مدينة الدمام

عندما انتقلت إلى مدينة الدمام انقطعت عن أخوتي في الله في البلدة .. وخصوصًا الأخ الفاضل ( محمد الغامدي ) وذلك بسبب بعد المسافة كان آخر عهدي به هو أنني دخلت المستشفى لإجراء عملية جراحية .. وكانت العقبة في دخولي المستشفى هي أن زوجتي ستبقى بمفردها في شقتنا الجديدة في الدمام .. فأصر عليّ أن اُبقي زوجتي في منزلهم حتى خروجي من المستشفى فكان ذلك .. فجزاه الله الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .. بعد ذلك أصبحت زياراتي له قليلة جدًا .. كذلك الأخوة المصريون في بلدتي بحثت عن البديل في مدينة الدمام .. فهل وجدتُ البديل !!!

لا والله الذي لا إله إلا هو لم أجد البديل .. وهل على أحد ملام !

لا .. لن ألوم إلا نفسي والشيطان ..

لن ألوم جاري خالد .. ولا صديقي خالد .. ولا زميلي في العمل خالد .. ولا الدخيل .. ولا حسين .. ولا علي .. ( أرجو المعذرة منكم أخوتي فربما يكون بعض كلامي مبهم لكني متأكد أنه عند أناس ليس مبهمًا البتة ) نعم الأخ عبد الله كعبور جزاه الله كل الخير حاول جهده .. لكنه لم يحل محل الأخ الفاضل محمد أحمد الغامدي ( راس تنورة ) من أنا ؟

من أكون ؟

هل أنا ملك ؟

هل أنا نبي ؟

هل أنا عالم من علماء السنة ؟

هل أنا طالب علم ؟

ما أنا إلا حديث عهد بالإسلام معرض إلى كل ما يتعرض له الناس .. فإن تعرضتُ لشيء فأين الناصح الأمين .. هل أجده بالقرب مني ؟

لا .. هو بعيد .. في راس تنورة .. والبديل غير موجود .. لعل أكبر دليل على ما حصل لي في مدينة الدمام .. هو وجودي في مدينة الرياض الحبيبة

الغالية

العزيزة

الكريمة ..

مدينة التوحيد ..

مدينة العلم والعلماء ..

مدينة الصادقين ..

مدينة المخلصين ..

( ولا أرضى بغيرها مدينة .. لا صفوى ولا الشرقية بأسرها ) الرياض وبس .. وسلامي لكِ يا حبيبتي ( راس تنورة ) عشتُ في الدمام سنة ونصف السنة فقط لا غير

من الممكن أن أخفى هذه الفترة عنكم اخوتي .. ربما أقول كيف بعد هذا كله يكون هذا الذي حصل .. ربما أقول في نفسي إن تحدثت عن هذه الفترة إذًا كل ما حدث لي ليس له قيمة هل الذي حصل لي ردة عن دين الله ( مذهب أهل السنة ) لا وألف مليون لا .. إذا ما الذي حدث ؟!

هل كان مجرد فتور .. لا لم يكن مجرد فتور .. هل هو شيء حدث لي أفقدني بعض صوابي وكانت نتائجه وخيمة ؟ ربما ! اللهم إني أسئلك الثبات حتى الممات

أول لحظات الفتور المخيفة .. وكانها أول لحظات الموت

حصلت على وظيفة للمرة الثالثة وكان ذلك في تاريخ 11/1/1412 هـ في الدمام أيضًا وهو الذي مازلت عليه إلى الآن .. وإن أهم ما يميز هذه الوظيفة هو وجود فرع في العاصمة الرياض الموظفون تقريبًا نصفهم شيعة والنصف الآخر من السنة .. ومن كيد الشيعة أنهم إذا لم يروا أحدًا من أهل السنة قاموا بمضايقتي بالمجادلة الجوفاء أو بالشتم والسب .. والاتهامات الباطلة تارة .. والاستهزاء والسخرية تارة أخرى .. وإذا رأوا أحدًا من أهل السنة بدوا وكأنهم في علاقة حميمة جدًا معي ... وحسبي الله ونعم الوكيل فيهم أما الزملاء من أهل السنة فكانت معاملتهم من أروع ما يكون علمًا أنني لم أتسنن لكي اُفرح أحد أو اُغضب أحد وإنما لأفوز برحمة الواحد الأحد وعفوه وغفرانه ( اللهم ارزقني الإخلاص يا رب ) وبعد مضي ثلاثة أو أربعة أشهر على انتقالي إلى السكن في مدينة الدمام بدأ الفتور يخيفني ... وزيادة على ذلك بعدي عن الأخوة الذين تعرفت عليهم في بلدتي .. وزيادة على ذلك بعدي عن الأخ الفاضل محمد الغامدي .. لذا لم أشعر بالراحة في مدينة الدمام .. فطلبت من العمل أن ينقلوني إلى فرع الرياض

فردوا عليّ: عليك أن تكسب أولًا بعض الخبرات في أقسام معينة ..

فقلت لهم: سأفعل لكم كل ما تريدون فقط أنقلوني إلى الرياض

مضى بضعة أشهر ولم أجد تجواب لطلبي النقل إلى الرياض .. فعاودت الطلب مرة أخرى .. فردوا عليّ: أننا لدينا عجز في الدمام ولا نستطيع نقلك إلى الرياض ... فأصابني الهم والغم لردهم هذا ... ولكن ما عسايّ أن أفعل موقف ظريف !!!

استوقفني أحد الجيران ( متدين ) بعد خروجي من الصلاة

قال: من أين الأخ

فذكرتُ له البلدة التي أنا منها

قال: لم نتعرف عليك

فذكرت له اسمي كاملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت