فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 316

14-كذلك الصدق ، والفرق بينه وبين الإخلاص: أن للعبد مطلوبًا وطلبًا ، فالإخلاص: توحيد مطلوبة ، والصدق: توحيد طلبة ، فالإخلاص: أن لا يكون المطلوب منقسمًا ، والصدق: أن لا يكون الطلب منقسمًا ، فالصدق بذل الجهد ، والإخلاص إفراد المطلوب . (1/124)

15- (البصيرة) على ثلاث درجات ، من إستكملها فقد إستكمل البصيرة: بصيرةٌ في الأسماءِ والصفات ، وبصيرةٌ في الأمر والنهي ، وبصيرةٌ في الوعد والوعيد (1/139)

16-تجد أضعف الناس بصيرةً أهل الكلام الباطل المذموم الذي ذمه السلف ، لجهلهم بالنصوص ومعانيها ، وتمكن الشبهة الباطلة من قلوبهم ، وإذا تأملت حال العامة - الذين ليسوا مؤمنين عند أكثرهم - رأيتهم أتم بصيرةً منهم ، وأقوى إيمانًا ، وأعظم تسليمًا للوحي ، وانقيادًا للحق . (1/141)

17-لا يسيء الظن بنفسه إلا من عرفها ، ومن أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه (1/191)

18-إن العبد بين منةٍ من الله عليه ، وحجةٌ منه عليه ، ولا ينفك عنهما فالحكم الديني متضمنٌ لمنته وحجته ، قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (آل عمران:164) وقال: (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) (الحجرات:17) وقال: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) (الأنعام:149) .

والحكم الكوني أيضًا متضمنٌ لمنته وحجته ، فإذا حكم له كونًا حكمًا مصحوبًا باتصال الحكم الديني به فهو منةٌ عليه ، وإن لم يصحبه الديني فهو حجةٌ منه عليه .

وكذلك حكمه الديني إذا أتصل به حكمه الكوني ، فتوفيقه للقيام به منةٌ منه عليه ، وإن تجرد عن حكمه الكوني صار حجةٌ منه عليه ، فالمنةُ: باقتران أحد الحكمين بصاحبه ، والحجةُ: في تجرد أحدهما عن الآخر ، وكل علم صحبه عمل يرضي الله سبحانه وتعالى فهو منةٌ ، ، وإلا فهو حجة . وكل قوةٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ صحبها تنفيذٌ لمرضاته وأوامره فهي منةٌ ، وإلا فهي حجةٌ ، وكل حالٍ صحبه تأثير في نصرةِ دينه والدعوة إليه فهو منةٌ منه ، وإلا فهو حجة ، وكل مالٍ اقترن به إنفاق في سبيل الله وطاعته ، لا لطلب الجزاء ولا الشكور ، فهو منةٌ من الله عليه ، وإلا فهو حجة . وكل فراغ اقترن به اشتغال بما يريد الرب من عبده فهو منةٌ عليه ، وإلا فهو حجة .

وكل قبول في الناس ، وتعظيم محبةٍ له ، أتصل به خضوع للرب ، وذل وإنكساء ، ومعرفةٌ بعيب النفس والعمل وبذل النصيحه للخلق فهو منةٌ وإلا فهو حجة وكل بصيرةٍ وموعظة ، وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه إلى العبد أتصل به عبرةٌ ومزيد من العقل ، ومعرفةٌ في الإيمان فهي منةٌ ، وإلا فهي حجة . وكل حالٍ مع الله تعالى ، أو مقامٍ اتصل به السير إلى الله ، وإيثار مراده على مراد العبد فهو منةٌ من الله ، وإن صحبة الوقوف عنده والرضى به وإيثار مقتضاه من لذة النفس به وطمأنينتها إليه ، وركونها إليه ، فهو حجةٌ من الله عليه .

فليتأمل العبد هذا الموضع العظيم الخطر ، ويميز بين واقع المنن والمحن والحجج والنعم ، فما أكثر ما يلتبس ذلك على خواطر الناس وأرباب السلوك قال تعالى: (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (النور:46) (1/192)

19-قال الله تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) (آل عمران:17) قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر . ثم جلسوا يستغفرون الله عز وجل (1/195)

20-ولله در الشيخ أبي مدين حيث يقول: من تحقق بالعبودية نظر أفعاله بعين الرياء ، وأحواله بعين الدعوى ، وأقواله بعين الافتراء ، وكلما عظم المطلوب في قلبك ، صغرت نفسك عندك ، وتضاءلت القيمة التي تبذلها في تحصيله ، وكلما شهدت حقيقة الربوبية وحقيقة العبودية ، وعرفت الله ، وعرفت النفس ، وتبين لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحق . ولو جئت بعمل الثقلين خشيت عاقبته وإنما يقبله بكرمة وجودة وتفضله

21-يحتمل أن يريد: أن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم أثمًا من ذنبه وأشد من معصيته ، لما فيه من صَوْلة الطاعة ، وتزكية النفس ، وشكرها والمناداة عليها بالبراء من الذنب ، وأن أخاك باء به ، ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذله والخضوع ، والازدراء على نفسه ، والتخلص من مرض الدعوى ، والكبر والعجب ، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس , خاشع الطرف ، منكس القلب: أنفع له وخير من صولة طاعتك وتكَثُّرِكَ بها والاعتداد بها ، والمنَّة على الله وخلقة بها . فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله ! وما أقرب هذا المُذِلُّ من مَقْتِ الله ! فذنب تذل به لديه ، أحب إليه من طاعة تُدِلُّ بها عليه ، وإنك إن تبيت نائمًا وتصبح نادمًا ، خير من أن تبيت قائمًا وتصبح معجبًا ، فإن العجب لا يصعد له عمل ، وأنك إن تضحك وأنت معترف ، خير من أن تبكي وأنت مدل ، وأنين المذنبين ، أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين ، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء أستخرج به داءً قاتلًا هو فيك ولا تشعر (1/197)

22-الله تعالى: يضيف تزيين الدنيا والمعاصي للشياطين ، كما قال تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:43) وقال: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) (الأنعام:137) وفي الحديث ( بعثت هاديًا وداعيًا ، وليس إليَّ من الهدايةِ شيء . وبعث إبليس مغويًا ومزينًا وليس إليه من الضلالة شيء ) ولا يناقض هذا قوله تعالى: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) (الأنعام:108) فإن إضافة التزين إليه قضاءً وقدرًا ، وإلى الشيطان تسببًا ، مع أن تزيينه تعالى عقوبةً لهم على ركونهم إلى زينه الشيطان لهم فمن عقوبة السيئة: السيئة بعدها ، ومن ثواب الحسنه: الحسنه بعدها (1/204)

23-ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه ، وإسائة الظن به فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك المحل الذي لا يجهل ، وكل أحد مأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم: صلوات الله وسلامه عليه - والكامل من عد خطأه ، ولا سيما في مثل هذا المجال الضنك والمعترك الصعب الذي زلت فيه أقدام ، وضلت فيه أفهام ، وأفترقت بالسالكين فيه الطرقات ، وأشرفوا - إلا أقلهم - على أودية الهلكات (1/219)

24-ذكر الجفا في وقت الصفا جفا (1/223)

25-قال شيخنا: تزوجت الحقيقة الكافرة ، بالبدعة الفاجرة ، فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة (1/245)

26-التوبة لا تصح من ذنب ، مع الإصرار على آخر من نوعه ، وأما التوبة من ذنب ، مع مباشرة آخر لا تعلق له به ، وهو من نوعه: فتصح كما إذا تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر مثلًا ، فإن توبته من الربا صحيحه وأما إذا تاب من ربا الفضل ولم يتب من ربا النسيئة وأصر عليه أو بالعكس ، أو تاب من تناول الحشيش وأصر على شرب الخمر أو بالعكس ، فهذا لا تصح توبته وهم كمن يتوب عن الزنا بأمره وهو مصر على زنا بغيرها غير تائب منها ، أو تاب من شرب عصير العنب المسكر ، وهو مصر على شرب غيره من الأشربة المسكرة ، فهذا في الحقيقة لم يتب من الذنب (1/300)

27-نص أحمد على هذا في رواية ، فقال: ينبغي للعبد أن يتزوج إذا خاف على نفسه ، فيستدين ويتزوج ، لا يقع في محظور فيحبط عمله (1/304)

28-لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل (1/320)

29-قال قتادة: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - على أن كل ما عصي الله به فهو جهالة (1/322)

30-هذا - والله أعلم - هو السر في استجابة دعوة الثلاثة: المظلوم والمسافر ، والصائم ، للكسرة التي في قلب كل واحد منهم . فإن غربة المسافر وكسرته مما يجده العبد في نفسه: وكذلك الصوم ، فإنه يكسر سورة النفس السبعية الحيوانية ، ويذلها (1/325)

31-قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (لأنفال:33) فإن الله لا يعذب مستغفرًا ، وأما من أصر على الذنب ، وطلب من الله مغفرةً ، فهذا ليس باستغفار مطلق ، ولهذا لا يمنع العذاب ، فالاستغفار يتضمن التوبة ، والتوبة تتضمن الاستغفار ، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق (1/335)

32-قال محمد بن كعب القرظي: يجمعه أربعة أشياء: الاستغفار باللسان ، والإقلاع بالأبدان ، وإضمار ترك العود بالجنان ، ومهاجرة سيء الأخوان

33-فلأهل الذنوب ثلاثة أنهار عظام يتطهرون بها في الدنيا . فإن لم تفِ بطهرهم طهروا في نهر الجحيم يوم القيامة: نهر التوبة النصوح ، ونهر الحسنات المستغرقة للأوزار المحيطة بها ، ونهر المصائب العظيمة المكفرة ، فإذا أراد الله بعبده خيرًا أدخله أحد هذه الأنهار الثلاثة ، فورد القيامة طيبًا طاهرًا ، فلم يَحْتَجْ إلى التطهير الرابع (1/339)

34-يحكى عن أبي إسحاق الإسفرائيني أنه قال: الذنوب كلها كبائر وليس فيها صغائر ، فليس مراده: أنها مستوية في الإثم ، بحيث يكون أثم النظر المحرم ، كإثم الوطء في الحرام ، وإنما المراد: أنها بالنسبة إلى عظمة من عُصِيَ بها كلها كبائر ، ومع هذا فبعضها أكبر من بعض ، ومع هذا فالأمر في ذلك لفظي لا يرجع إلى معنى (1/342)

35-أعلم أن أشعة (لا إله إلا الله) تبدد من ضباب الذنوب وقيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه ، فلها نور ، وتفاوت أهلها في ذلك النور . قوةً وضعفًا - لا يحصيه إلا الله تعالى .

فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس ، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري ، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم ، وآخر كالسراج المضيء وآخر كالسراج الضعيف . ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بإيمانهم ، وبين أيديهم على هذا المقدار ، بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة ، علمًا وعملًا ، ومعرفةً وحالًا .

وكلما عظم نور هذه الكلمة وأشتد: أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته . حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهه ولا شهوة ولا ذنبًا إلا احرقه وهذا حال الصادق في توحيده ، الذي لم يشرك بالله شيئًا . فأي ذنب أو شهوة أو شبهه دنت من هذا النور أحرقها ، فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته ، فلا ينال منها السارق إلى على غِرَّةً وغفلة لا بد منها للبشر ، فإذا أستيقظ وعلم ما سرق منه إستنقذه من سارقه أو حصل أضعافه بكسبه ، فهو هكذا أبدًا مع لصوص الجن والأنس ، ليس كمن فتح لهم خزانته ، وولى الباب ظهره (1/358)

36- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات:6) الآية ، و (النبأ) هو الخبر الغائب عن المخبر إذا كان له شأن ، (والتبين) طلب بيان حقيقة والإحاطة بها علمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت