فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 316

أما بالنسبة لموقفنا من المباهلة: فالذي أظنه أن الموقف كان واضحًا، أنا سأذكر قصة المباهلة كاملة: أولا لابد أن نعلم أن موضوع المباهلة لا يمكن أبدًا ولا يجوز أن يُجعَلَ هو الفيصل في ظهور الحق أو ظهور الباطل، نعلم جميعًا أن طرح الأمور وإثراءها هو الأصل في هذه المسألة، والمباهلة لا ينبغي أن تعطى هذا الحجم بل هي 1% أو 5% على أكثر تقدير في هذا، وعلى كل حال الذي حصل عن د. التيجاني دعا إلى المباهلة لما ذكرت آية المباهلة وحديث المباهلة فقال: نباهلكم، فنحن لم نكن حريصين على المباهلة ولا دعينا إليها، بل ولا ممتنعين عنها، فقلت له: لا مانع. فقال الأخ أبو عبيدة عبد الرحمن الدمشقية: لا مانع، كما قال النجدي: لا مانع. فموضوع المباهلة كان بيننا نحن الأربعة (أنا وأبو عبيدة من جهة والتيجاني والنجدي من جهة أخرى) . فوافقنا فنحن ولله الحمد لا نخاف شيئًا نمتنع من المباهلة بل نرى إننا على حق، وإن كان موضوع المباهلة ليس بهذه الصورة، وذلك أن الإنسان قد يبيع نفسه وقد لا يخاف عليها كثيرًا ولكن يخاف على أولاده ونسائه، وذلك الأصل في المباهلة كما قال تعالى:"ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم"، فالأصل أن يأتي بأهله، ولكن لا مجال طبعًا بالإتيان بالأهل هناك في لندن، فالوحيد الذي يستطيع أن يأتي بأهله هو النجدي لأنه من سكان لندن. فنحن وافقنا على المباهلة ابتداءًا ولم نمتنع منها، ولكنا بينا لهم أن المباهلة مفاصلة وأن تكون حاسمة، وأظن أن الكلام كان واضحًا وهو أنه إذا أردتم المباهلة فالآن أو إن شئتم في نهاية الجلسة، أو إن شئتم في نهاية المناظرة ككل نحن مستعدون. ولكن ليعلم الجميع أن المباهلة مفاصلة، لأننا لا يمكن بعد أن ألعنك وتلعني ثم نجلس بعد ذلك نتناقش. أبو المنتصر كان ممتنعًا لأنه لم يكن طرفًا في المباهلة وكان يمتنع عن المباهلة لوجهة نظرٍ عنده واحترمها جدًا، وذلك أنه كان يقول لنا: التيجاني يقول عن نفسه كلب أهل البيت، وهذا النجدي يُسيّر من الخارج (أي لا يتكلم بكلمة من عند نفسه) فقد ركّب جهاز على أذنه في آخر ثلاث حلقات، الجهاز ركبه حلقتين وفي الحلقة الثالثة يقرأ من أوراق قد كتبت له. فيقول أبو المنتصر: هؤلاء نكرات حتى أنهم لا يستطيعون أن يمثلوا أنفسهم، تُلقى الأوامر عليهم، فكيف نباهل هؤلاء؟ والأصل في المباهلة أن تكون مع علية القوم، لا مع هؤلاء النكرات. فهذه وجهة نظر عنده، فنحن ما كنا أبدًا نستطيع أن نمتنع أمام الملأ أن يعلن أولئك القوم طلب المباهلة ونقول نحن: لا نباهل، بل والله مستعدون للمباهلة. فمن ماذا نخاف؟ فنحن والله على حق.

وأما الذي حصل من عموم الشيعة أعني الذين كانوا يتصلون دائمًا إن لاحظتم أن الشيعة هم يصرون على المباهلة دون السنة لأنهم كانوا يريدون أن ينقطع الحديث، وذلك لأن في كل ليلة يظهر أهل السنة أقوياء وأن أولئك ضعفاء، فلما علم الشيعة أن المباهلة مفاصلة فكانوا حريصين عليها حتى ينتهي اللقاء، وكان د. الهاشمي أن لا تكون المباهلة إلا في نهاية اللقاء، حتى يستمر الحوار وخصوصًا أنه وعد المشاهدين أن هذا اللقاء سيستمر إلى نهاية الشهر. وذلك أنهم اعتمدوا على التمثيل، كل حلقة يقولوا أنهم يريدون المباهلة، وإنها مجرد جعجعة، إثارة، تمثيل، كما مثّل التيجاني بمحاولته للبكاء والضحك. وكنت أنظر إليهم نظرة ازدراء، واحتقرهم. فالإنسان إذا شعرت أنه صادق في تعامله وتصرفاته وخلقه احترمه، والعكس إذا وجدت الذي أمامي يكذب ويدجل فلا أحترمه أبدًا. فالشاهد من هذا أنه في آخر يوم لما طرحت المباهلة من جديد، وتكلم أبو المنتصر بكلامه المعهود لأنه ما كان طرفًا بالموضوع، فلما وجّه إليّ السؤال الدكتور الهاشمي قال: ما رأيك؟ قلت: أباهل، فما عندي أي مانع أبدًا. لكني لا أمثل كما يمثلون، ولا تعودت أن أمثل لا في أول الجلسات ولا في آخرها، ولن أمثلها إن شاء الله تعالى. فلا توجد لدينا أي مشكلة سواء في مباهلة أم لا، ولذلك الذي وقع حتى تعرفوا الحقيقة أنه إنني لم أكن أعلم أنه انقطع الاتصال معكم ولكن أخبرت بعد أنه قطع الاتصال لما وقف د. النجدي وأراد أن ينتزع قميصه وهنا قالوا انقطع الاتصال. الذي حصل أن د. الهاشمي ختم اللقاء بطلب كلمة من كل واحد منا يوجهها للناس، ثم بعد ذلك ختم كان يريد أن يستمر في الحوار ولا يريد أن ينقطع ولا يريد أن يكون العيد بدايته مباهلة وغير ذلك، وإنه كان ممتنعًا للمباهلة وكان معارضًا لها جدًا، فإنه عندما ختم خرج فلما خرج قام النجدي وأراد أن ينزع كما رأيتم قميصه وهنا انقطع الاتصال بكم، الذي حدث بعد ذلك إني كلمته فسألته: ما به؟ ولماذا تريد أن تتعرى أمامنا؟ قال: نريد أن نباهل. فقلت: لا توجد مشكلة تستطيع أن تباهل وعليك ملابسك. اجلس. فقال: نريد أن نباهل. قلت: اجلس، فلماذا هذا التمثيل؟ تستطيع أن تباهل وأنت جالس. فكنت أظن أن التسجيل مازال مستمرًا، فجلس. ثم بعد ذلك أخبرنا أن التسجيل قد انقطع، فقال النجدي: المباهلة؟ فقلت: انتهى التسجيل، فلا تنفع تمثيليتك الآن. فقال: المباهلة؟ فقلت: فلا يوجد لدي مانع تريد المباهلة فأنا مستعد بيننا وبينك من غير تسجيل. قال: أنا أريد أن ادعوا. فقلنا: ادع، فقلت له: أنت تدعوا ونحن نؤمّن على دعائك، ما رأيك؟ فدعا اللهم اظهر الحق وما شابه ذلك فانصرف راشدًا أو غير راشد. فقط هذا الذي حدث كلها تمثيلية، ليضحكوا على الناس بأنهم دعاة للمباهلة وأنهم أصحاب حق، ولو كانوا أصحاب حق ما كانوا يكذبون.

أما ما كنا حازمين، لا، بل كنا حازمين لله الحمد والمنة، ولكننا ما كنا نصرخ، وما كنا ممثلين، بل كتبت المباهلة وقرأها النجدي، وقرأها د. الهاشمي ومازالت عندي النسخة. ولكن كما قلت: ما عرفت التمثيل في حياتي فلذلك لم أقم كما قاموا وما صرخت كما صرخوا وما هي لي بعادة ولله الحمد والمنة، ولم يظهر علينا أي تردد، ولكني كنت صامتًا كعادتي عندما يصيحون من بداية المناظرة، وعندما يكون ضوضاء ولجّة فأسكت والتزم الصمت، فما أظنكم عهدتم عليّ صراخًا، حتى يقال هنا غني سكت خوفًا من المباهلة، فلا يوجد شيء نخاف منه ولله الحمد والمنة.

س14

حرص الرافضيان على تعمّد إثارة عديد من الشبهات لغواية الناس ومنها انطلت على كثير من العوام قضية يزيد بن معاوية. فنريد أن نعرف ما هو موقف أهل السنة والجماعة من يزيد بن معاوية؟

ج14

يزيد بن معاوية ملك من ملوك المسلمين، وهو ليس بكافر، ورأيي في يزيد هو رأي الإمام الذهبي رحمه الله تعالى قال: لا نسبه ولا نحبه. والذي وقع أنه يعترض على كتابي بأنني قلت: أمير المؤمنين يزيد بن معاوية. فاعتراضهم كيف إني قلت عنه أمير المؤمنين، فهو أمير المؤمنين شاءا أم أبيا، فهو أمير المؤمنين رغمًا عني وعنهما. وأمير المؤمنين فهو منصب وليست مدحًا. فنحن نرى أن المأمون قتل علماء المسلمين ومع هذا نقول أمير المؤمنين. فكما الآن عندما نقول الملك فلان والرئيس فلان والأمير فلان والسلطان فلان ولا يعني بالضرورة أن يكون صالحًا، قد يكون أمير للمؤمنين ظالمًا فما المانع من هذا؟ فنحن لا نمدحه ولكن كذلك لا نسبه، ولا نعتقد أن سبه قربى نتقرب بها إلى الله تعالى بل نرى الإمساك عنه، وهو رجل له حسنات وله سيئات، وقد عاب عليه أهل السنة أمرين:

الأول: ما وقع من مقتل الإمام الحسين بن علي الشهيد رضي الله عنه وأرضاه وعن أبيه، وأنه لم يحرك ساكنًا ولم يكن له دور في مقتل الحسين كما نعتقد ولكن الدور لعبيد الله بن زياد أمير الكوفة. ولكن نقم أهل السنة على يزيد أنه لم يعاقب عبيد الله على قتله الحسين رضي الله عنه وأرضاه.

الثاني: ما وقع في الحرة لما أوقع القتل في أهل الحرة وكان رد فعل كل ملوك الدنيا الآن يفعلونه بالنسبة للمنقلبين عليهم والخارجين على قانونهم، وهو إذا خرج عليهم أحد قتلوه وأهل الحرة خرجوا على يزيد فقتلهم من أجل هذا. وينكر عليه أهل السنة أن رد الفعل كان أقوى من الفعل بكثير.

فنحن كما قلت لا نحبه ولا نسبه ولا نتقرب لله بسبه، ولكنه مات وحسابه عند الله تعالى، ونعتقد ما نسب إليه من الفسق والفجور فعلمه عند ربي سبحانه وتعالى، فقد يكون وقع وقد لا يكون ذلك الله أعلم بحاله. وهو ليس بصحابي، وإنما هو من التابعين.

س15

أعجب الكثيرون بردكم المتزن على الرافضي الذي كانت له مداخلة هاتفية من قُم أثناء المناظرة، والذي استخدم ألفاظًا يترفع المرء عن ذكرها، خاصةً حين تحداكم أمام المشاهدين بأن تبولوا واقفين، ولكن هناك من التبس عليه الأمر يا شيخ خاصة من الناحية الشرعية في البول واقفًا وهل ثبت فعلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بال واقفًا؟

ج15

أنا أقول هذه المسألة شنّع فيها الشيعة كثيرًا كأن القول في البول واقفًا كأنه القول في تحريف القرآن، أي أنهم يشنعون على القول في البول واقفًا ولا يشنعون بالقول في تحريف القرآن، وهذا شيء عجب منهم. وذلك أنه ثبت في الكافي في الجزء السادس صفحة 500 أنه سئل جعفر الصادق عن البول واقفًا قال: لا بأس. فالمسألة أقل ما شنّع بها، كل ما في الأمر أنه ثبت عندنا في الأسانيد الصحيحة أي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائمًا. فأين المشكلة؟ وذلك نقل عن الإمام النووي الإجماع على جواز البول قائمًا وأنه يستحب البول جالسًا وإن البول قائمًا يجوز. فكل ما في الأمر أن البول قائمًا جائز و البول جالس أفضل. فهم شنعوا كثيرًا في هذه المسألة في محل لا يستحق كل هذا.

وأما كلام الرافضي لي فاحتسبه عند الله سبحانه وتعالى، وأسأل الله جل وعلا أن يأخذ لي بحقي، وعلى كل حال هذا الذي قيل قليل بالنسبة لما قيل غير ذلك، يكفي أنه أغاظه ما وقع لصاحبيه من الضعف والكذب وغير ذلك فلعل هذا الذي أثاره وجعله يتكلم هذا الكلام. وكنت أظن كما ظن الكثيرون مثل هذا الظن أنه كانوا يحاولون إثارتي، حتى أخرج عن أسلوبي وطبعي في الكلام والطرح، حتى كنت أرى هذا من أثناء مقاطعتهم لي أثناء حديثي واتهامهم لي أحيانًا بالكذب وأحيانًا بالنصب وغير ذلك، ولكن ولله الحمد والمنة كنت التزم الهدوء، ولذلك لا أشتغل كثيرًا بالرد على هذه الترهات، وكما قيل:

ما ضر نهر الفرات يومًا،،،،، أن ألقى فيه غلام بحجر

وهذا شيء يسير يصاب به الإنسان في سبيل الله جل وعلا، ونسأل الله عز وجل أن لا يحرمنا الأجر.

س16

هناك الكثير يتساءل عن تعريف الناصبي، وهل يوجد في هذا الزمان من يتهم بالنصب؟

ج16

الناصب عند أهل السنة والجماعة هو من ينصب العداوة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النواصب فرقة من الفرق كما كانت الخوارج فرقة، والرافضة فرقة، والقدرية وغير ذلك من الفرق التي تنتسب إلى الإسلام. وأكثر ما كان وجود هذه الفرقة في بلدين الشام والبصرة، حيث أنهم كانوا فيهم بغض لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولأولاده. وهؤلاء حكمهم عند أهل السنة كحكم الشيعة والخوارج أي أنهم من الفرق الضالة، فنحن نضللهم ونفسقهم ونرى أنهم من المبتدعة. كما هي عقيدتنا في الشيعة والخوارج فكذلك عقيدتنا في الناصبة، لأننا نرى حب آل البيت من الدين وأن الذي يحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يتقرب لله جل وعلا بهذا الحب. والله إننا لكذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت