فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 316

السبب الثاني وهو وارد هو الضغوط على الدكتور الهاشمي أن يطرح موضوع الإمامة وموضوع الصحابة رضي الله عنهم لأن الشيعة كانوا مفلسين، وهم على كل حال مفلسون. فهم كانوا مفلسين في مناقشة ما سبق، لأننا كنا نحن نهاجمهم في عقيدتهم وفي دينهم وفي القرآن الكريم وفي دعوى الربوبية والألوهية وغير ذلك أو صفات الله سبحانه وتعالى للأئمة، فكانوا يرون أنهم ضائعون وأنهم لا يستطيعون مجاراتنا في ذلك، فلا يستطيعون أن يتكلموا عن أهل السنة إلا فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم. فلعل كانت هناك ضغوط منهم على الدكتور الهاشمي بحيث أنه لابد من أن تطرح هذا الموضوع أو لا نشارك، فالله أعلم فأنا لا أدري ما يدور بينهما، ولكنني لا أستبعد هذا أبدًا، فوجدوا متنفسًا عندما طرح موضوع الإمامة، لأنهم يستدلون على الأقل يتكلمون يطرحون على أهل السنة شبهات، وكذا الأمر بالنسبة لهم عندما يتكلمون عن عدالة الصحابة. بل إن عدالة الصحابة أقحموه إقحامًا، ما كان مطروحًا أصلًا، وكما قلت هو المتنفس الوحيد لهم في نقاشهم مع أهل السنة قضية عدالة الصحابة. فعلى كل حال قضية تحديد المواضيع ما كانت باستطاعتنا، وإنما كان بضغط من الدكتور الهاشمي وكذلك ما كنا نستطيع أن نمتنع عندما يطرحها على الهواء مباشرة بالرفض من مناقشة المواضيع فكأننا نبين للغير أننا ضعفاء، ومع هذا طرحت هذه المواضيع ودافعنا عنها بما نستطيع، ولعل الله تبارك وتعالى يكون قد يسر وأظهر ذلك جيدًا.

س10

ما مدى صحة تسنن بعض العادات الشيعية من خلال المناظرات أو من بعد المناظرات كأفراد وجماعات؟

ج10

الله أعلم، إنها كلها عبارة عن اتصالات وغيرها. نعم أخبرنا البعض أن هناك العائلات في الإحساء في منطقة الجرن إنهم دخلوا في التسنن ومن ثقاة. كذلك من الأهواز اتصلوا بنا وذكروا أن هناك من دخلوا بالتسنن ولله الحمد والمنة. لكن لم يقولوا جميعًا أن تسننهم هذا من أجل المناظرات، ولكن قد تكون أشياء أخرى ترسبات قديمة ولعل هذه المناظرات القشة التي قصمت ظهر البعير. وأنا أتصور التسنن من قبل المناظرة يحتاج الأمر إلى مدة حتى تظهر نتائجه، فقد يراجع الإنسان نفسه، وقد يسمع المناظرة مرة ومرتين وأكثر، ممكن بعد سنة وسنتين، وممكن في ناس مباشرة الآن بشكل أتوقع الثمرات لا نستعجل عليها. سأذكر قصة سمعتها من بعض المشايخ وقد أعجبتني وآنستني ذكروا أن أحد الشباب السنة دعا شيعيًا لمحاضرة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى للمدرسين، وكان الحضور قريبًا من ثلاثمائة، فحضر الشيعي بعد امتناع، كان من ضمن الأسئلة التي وجهت للشيخ بن باز: كيف نعامل الطلبة الشيعة؟ هل يجوز لنا أن نخصم عليهم بعض الدرجات؟ أو نساعد السنة بالدرجات حتى لا يحصل الشيعي على درجات أعلى من السني ويتفوق عليه؟ وهذا من باب أن هذا الشيعي سيمسك منصبًا في المستقبل وسيضر السنة. فكان الجواب على الشيعي كالصاعقة، وذلك أن الشيخ عبد العزيز بن باز قال: لا يجوز، وذكر قول الله تعالى:"ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، فأعطي كل ذي حق حقه. يقول الشيعي: نزل علي الجواب كالصاعقة، ولكن مع هذا يقول الشيعي: لعله (أي الشيخ بن باز) قاله تقية. ثم راجعت نفسي فقلت: تقية لمن؟ الحضور ثلاثمائة سني تقريبًا وعدد الشيعة لا يتجاوز عشرة، فهل يتقينا ويضيع الثلاثمائة؟ فاستبعدت ذلك. وشد انتباهي بالمحاضرة موضوع استدلال الشيخ بن باز بالآيات، وسرده لها سردًا سريعًا، وتنزيلها على الأمور التي يريد ذكرها. فهذا الرجل صار سنيًا ولكن بعد سنتين من هذه الحادثة، ظلت تختمر في نفسه حتى نضجت بعد سنتين. فلذلك نقول لا نستعجل النتائج، وخاصة أننا في المناظرة دعونا الشيعة أن يقرءوا الكافي مثلًا، وأن يقرءوا كتبهم وأن يرجعوا إلى أنفسهم وأن يعرفوا من أين يأخذوا دينهم، فهذا سيأخذ وقتًا منهم، ولعلهم بعد هذا الوقت أن يتفقوا على رأي، وأن يجزموا على قضية، ولعل الله تبارك وتعالى أن يهديهم. فالنتائج المباشرة هذه فهي غير متوقعة كما هي غير جيدة، قد تكون انفعالية، والأشياء الانفعالية قد لا تدوم طويلًا، وقد يرجعوا كما كانوا بل أشد. ولكن الذي يأخذ الأمور على روية خاصة المثقفين منهم والعقلاء، ودرسوها دراسة مستفيضة وجيدة، فلعلهم بعد ذلك أن يتخذوا الرأي الصائب ولن يغيروا رأيهم، والله أعلم.

س11

اختلف المشاهدون والمتابعون للمناظرة في مشاركة الدكتور أبو المنتصر البلوشي، فهناك من رآه قويًا وصلبًا ومناظرًا صعبًا، وآخرون رأوه سريع الانفعال والغضب وتغلب عليه اللكنة، فمن هو الدكتور أبو المنتصر البلوشي؟ وما هو تقييم فضيلتكم لأدائه ودوره في المناظرة؟

ج11

د. أبو المنتصر البلوشي حفظه الله هو من رؤوس أهل السنة في إيران في بلوشستان بالذات، وهو رجل فاضل نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله جل وعلا، وكنت أشعر بصدق ذلك الرجل وإخلاصه وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان سريع الدمعة، مع هذا هو في طبعه حاد الطبع، وهذه خِلْقَة، لا يملك الإنسان أن يغيرها، وكان أبو بكر رضي الله عنه فيه حدة، بل هي تأتي رغمًا عنهم، وأما كونه سريع الغضب قلت: هذا طبعه، وهم كانوا يثيرونه في ذلك ويقاطعونه أثناء حديثه، وكان يرى الرد الشديد عليهم هو الذي ينفع معهم، كما كان يزيد في انفعاله للرد عليهم لإغضابهم، لأنه يرى أنهم يستحقون مثل هذه الأمور، لكن على كل حال انفعاله كان بسبب مقاطعتهم له، ولذلك أنا كلمت الدكتور الهاشمي في هذا الموضوع، وقلت له صراحة: دكتور أنت سبب ما يحدث من ضوضاء وخصام وصراخ، فتفاجأ وقال: أنا؟ قلت: نعم. قال: كيف؟ قلت: إنك لا تضبط الجلسة. لأن كانت لديه وجهة نظر أنه لا مانع من أن يصرخ هذا، وهذا يصيح لأنه يرى أن هذا شيء صحي. وكنت أخالفه في ذلك، وقلت له: أن هذا ليس صحيًا، بل الصحي أن يتكلم هذا ويسكت الآخر، وأن يستمع الجميع للجميع. ووجهة نظره أن الناس يملون من أن يستمعوا للشخص الواحد لمدة عشرة دقائق تقريبًا فضلًا عن ثلث ساعة أو ربع ساعة، فلابد للمقاطعات حتى يكون للبرنامج حياة والناس تنتبه لمثل ذلك الكلام. فطلبت منه أن يجرب، وأن يمنعهم من المقاطعة وانظر لأبي المنتصر كيف يكون، وأنا أضمنه لك. فكانت إحدى الجلسات منعهم من المقاطعة فما تكلم أبو المنتصر بكلمة واحدة، بل كان هادئًا طوال الجلسة.

أما أنه كان صلبًا جيدًا فلا شك في ذلك، وكان لا يجاملهم وكان واضحًا سيفًا في وجوههم. أما حدة الطبع فحاولت أن أهدئه فأحيانًا أستطيع وأحيانًا استسلم، وبعد المناظرة أكلمه وأقول له: كنت منفعلًا. وأحيانًا يقول لي: صدقت وأحيانًا يقول لي إنهم يستحقون ذلك.

أما تقييمي لأدائه فأنا لم أقيّم نفسي حتى أقّيمه، كما قلت سابقًا أنا لم أشاهد المناظرة إلى الآن حتى أقيّم، فلعلي لو نظرت إليها من جديد لاستطعت أن أقيم، كما إنه ليس من المرة الأولى ولا الثانية. وعلى كل حال أنتم تقيمونني وتقيمون أخي أبي المنتصر كما تقيمون الشيعة المناظريْن، ود. الهاشمي، وأنتم أهلٌ لذلك إن شاء الله.

أما اللكنة فهذا أعجمي، وجزاه الله خيرًا أن يستطيع أن يتكلم بهذه الطريقة، وأبشركم أن ابنه لغته العربي فصحى، وذلك على أخواله من سوريا.

س12

ما هي القصة الحقيقية من تواجد أفراد من السفارة الإيرانية في الاستديو؟ وهل فعلًا تعرضتم للتهديد بالقتل أو ما شابه ذلك؟ وهل هناك مضايقات من قبل السلطات المحلية في الكويت للحد من نشاطكم في معارضة الشيعة أو المبتدعة بشكل عام؟

ج12

أما التعرض للتهديد بالقتل أو غير ذلك أبدًا لم يحدث شيئًا من ذلك لا هناك ولا هنا ولله الحمد والمنة، فكنت أعيش حياتي طبيعيًا فكنت أخرج وأمشي، كما كنت أحافظ على أذكار الصباح والمساء هناك كما كنت أحافظ عليها هنا، والله خير حافظًا سبحانه وتعالى.

أما المضايقات من قبل السلطات المحلية في الكويت للحد من النشاط أو غير ذلك، لا أبدًا، لا هنا ولا هناك ولا في أي مكان، ولله الحمد والمنة، لأنني لا أسب ولا أشتم الشيعة بالعكس فأنا نصوح، والله ما أريد لهم إلا الخير، ولذلك تحديتهم أمام الناس جميعًا أن يثبتوا عليّ نصبًا لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كما يكذبون ويدعون ذلك عليّ، وأنا أعلن من هنا وفي كل مكان أنني لا أنصب العداء لآل البيت بل والله إني أتقرب إلى الله تبارك وتعالى بحبهم.

أما القصة الحقيقية من تواجد أفراد من السفارة الإيرانية في الاستديو، والله ما أعلم شيئًا عن ذلك، الذي أعلمه عن هذه المسألة ما يأتي: كنا جالسين في الجلسة قبل الأخيرة، فأوقفوا البث ثم جاءنا المخرج غير د. الهاشمي وقال: دخل عليّ خمسة أشخاص في الاستديو، ولا يريدون الخروج، ويريدون البقاء في مكان الاستديو، وهو يستقبل الاتصالات والتلفونات من الناس فشغلوني ما أستطيع أن أتكلم كلمة، ولا أستطيع أن أؤدي عملي جيدًا، فقال له د. الهاشمي: أخرجهم. فقال: لقد طلبت منهم الخروج فامتنعوا. فخرج د. الهاشمي لهم وكلمهم وطلب منهم الخروج من الاستديو فخرجوا وجلسوا في الصالة، فطلب منهم أن يجلسوا خارج المبنى، فخرجوا وجلسوا خارج المبنى ولم ينصرفوا إلى بيوتهم، حتى أن د. الهاشمي كاد أن يقطع البرنامج وذلك لشعوره بأن هناك شيئًا غير طبيعي، ثم طلب منهم أن ينصرفوا من عند الباب فامتنعوا، فقال د. الهاشمي: إنه لن يبدأ حتى ينصرفوا، فطلب من التيجاني والنجدي أن يصرفاهم، فخرج أحدهم وصرفهم لقد نسيت من هو هل التيجاني أو النجدي فانصرفوا. ثم في نهاية الجلسة الأخيرة عندما انتهينا وأردت أن أنصرف فأنا لم أرى هؤلاء الخمسة أبدًا ولكن أسمع الكلام الذي يدور، وجاء الأخوان من الاستديو أن ثمانية أشخاص جاءوا لأخذ التيجاني والنجدي فقال د. الهاشمي: أن أحد هؤلاء الأشخاص من السفارة الإيرانية يعرفه، فأنا لم أرى الخمسة ولا الثمانية، فكل هذا سماع ولا أستطيع أجزم بشيء.

س13

حديث الساعة هو موضوع المباهلة، فما المقصود في المباهلة؟ وهل لها أصول؟ ولماذا رفضتم كما يزعم البعض من مباهلة د. النجدي؟ وما حدث في الاستديو عندما وقف النجدي ينادي في المباهلة ثم انقطع المشهد علينا وعلى المشاهدين؟ لماذا لم تكونوا حازمين وأقوياء لدى تحدي أهل الباطل لكم في المباهلة؟ لماذا ظهر عليكم كما يبدو التردد في المباهلة؟

ج13

المباهلة هي الملاعنة وهي في قول الله تبارك وتعالى:"فمن حاجك فيما جاءك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"، ولذلك يقوم المتباهلان أو المتلاعنان كل واحد منهما يلعن صاحبه إن كان مبطلًا ويلعن نفسه إن كان مبطلًا، والثاني يفعل كذلك.

أما أصولها: في فعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يباهل أهل نجران، لكنهم امتنعوا لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم وأراد أن يباهل بهم، وعندها امتنع النصارى من مباهلته صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت