أما المشاعر فأول مشاركة لي في التلفزيون أو الثانية، فكنت لا أعرف كيف أنظر إلى أو متى أنظر إلى الكاميرا أو إلى هؤلاء، كما كنت لا أستطيع أن أدقق في الكاميرا وذلك لكون الأمر جديد بالنسبة لي هو الخروج في التلفزيون والمناظرات وما شابه ذلك، لكن الحمد لله ما شعرت بخوف ولا الارتباك أبدًا بل الحمد لله كنت مطمئن النفس، فكنت لا أدخل المناظرة حتى أصلي ركعتين لله تبارك وتعالى، وكنت أسأل الله تبارك وتعالى في قبل المناظرة وأثناءها أن يسدد لساني وأن يثبت جناني وكنت أقول دائمًا: اللهم اغفر لي ذنبي ويسر لي أمري واحلل عقد من لساني يفقه قولي، وكنت حريص جدًا على هداية المناظريْن (أعني الشيعة) في بداية الأمر، حتى تبين لي بعد ذلك أنهما معاندان عند ذلك صرفت النظر عن ذلك فلم أيأس فالأمر بيد الله سبحانه وتعالى، وبدأت أخاطب عامة الناس، وإن نسيت شيئًا فلا أنسى أبدًا كلمة لبعض أخواني اتصل بي من المملكة العربية السعودية بعد الجلسة الثالثة أو الرابعة وقال لي: أطلب منك طلبًا واحدًا قلت له: تفضل، قال: دعهما وانظر إلينا، فإن نظرك إلينا يؤثر فينا أكثر ونقبل منك أكثر ونفرح أكثر. لأن في بداية المناظرة كنت أنظر إلى المناظريْن وإلى الدكتور الهاشمي مع طرحي وردي في المناقشة، فتركت النظر إليهم وبدأت أنظر إلى الجمهور وإن كنت أتوقع أنه ينظر إلي في ذلك الوقت في وقت كنت لا أراهم، وعندما بدأت انظر للكاميرا فبالفعل شعرت بالاطمئنان أكثر، وغبت عن الحاضرين، وكأني في المحاضرة وحدي أحدث الناس وأبث لهم همّي وأذكر لهم نصحي وبعد أن كنت أخاطب صاحبي (أعني الشيعيين) وكنت أشعر بشيء من القسوة لأني كنت أشعر أثناء الحديث معهم أنهم يبتسمان ويستهزآن ويصدان في وجوههما يمنة ويسرى ويكشران أحيانًا ويغضبان أحيانًا، فما كنت أشعر بردة فعل طبيعية أثناء النظر إليهم حتى الدكتور الهاشمي عندما أنظر إليه أحيانًا هو منشغل عني ينظر إلى الكاميرا ويكلم المصورين وينشغل بالأوراق التي عنده، فقلت: لماذا أضيع وقتي مع هؤلاء؟ فبدأت أنظر إلى الكاميرا، فعشت في واد آخر غير الوادي الذين يعيشون فيه، وشعرت بسعادة لأني شعرت أنني أؤدي رسالة ليس مجرد مناظرة، وأخاطب آخرين أظن أنهم يسمعون كلامي سماعًا جيدًا.
وأما الشعور في أثناء المناظرة حقيقة في كل يوم يزداد الشعور إلى الأحسن ولله الحمد والمنة، وذلك كنت في كل نهاية مناظرة أشعر بظهور الحق وقمع الباطل وأنه كلما ازدادوا كذبًا كلما سقطوا من عيني أكثر، وكلمتهم مرة فقلت لهم: لماذا تكذبون مع أنكم تريدون الحق؟ فما ردوا علي شيئًا. وبعد المناظرات شعرت في يوم من أيام المناظرة إني كنت مقصرًا ولكن هذا اليوم بالذات الذي شعرت فيه بالتقصير وعدم إيصال المعلومة إيصالًا صحيحًا فالعكس كان هو الصحيح أعني من ردود الأفعال، سواء بالبال توك أو الاتصالات التي جاءتني الكل يثني والكل يمدح حتى إنني شككت في نفسي لأني كنت متصورًا أننا كنا مقصرين في إظهار حجتنا والعكس كان عند الناس، وعكس ذلك في إحدى الجلسات أنا كنت فرحًا ومسرورًا وكنت أرى أن الله تبارك وتعالى قمع الباطل وأظهر الحق بينما كان أخي أبو المنتصر حفظه الله تعالى يرى أننا قصرنا في تلك الليلة مع العلم أن الليلة التي شعرنا بها في التقصير ما بثثت له همي ولا قلت له ذلك وإنما جعلته بيني وبين نفسي. فالقصد أن الشعور في أثناء المناظرة وفي ختامها كان شعورًا جيدًا ولله الحمد والمنة.
أما ما كان يدور خلف الكواليس فهذا قلت لأصحابي قبل أن نبدأ في الحديث، أكثر سؤال سألته، وذلك لأن الناس حريصون جدًا على معرفة ما وراء الكواليس، فليس وراء الكواليس شيء ذا أهمية وإنما هي أمور عادية جدًا، ففي البداية كنت حريصًا على دعوة الدكتور عبد الحميد النجدي (أحد المناظرين الشيعة) خاصةً لما أنكر معرفته لكتاب فصل الخطاب وإنه ما رآه، فحرصت أن أعطيه الكتاب وقد أعطيته إياه حتى يقرأه وكنت أريد نصحه ودعوته للحق، وظننت أنه لا يعرف هذا الأمر وأنه غُبّيَ (بضم الغين) عليه وغير ذلك، ودعاني للفطور مرتين، فلم استجب لدعوتي وذلك لكثرة انشغالي كما كنت ضيفًا عند أخي أبي المنتصر، فما كنت أملك من نفسي شيئًا، لذا فاعتذرت منه، وفي المرة الثانية قلت له: إنني ضيف وإن شئت كلّم أبا المنتصر إن أذن لي فلا ما نع عندي، وإذا لم يأذن فتعذرني إن شاء الله، لأني ضيف الضيف في حكم مضيفه، وعندما كلم أبا المنتصر رفض رفضًا قاطعًا وقال: لا أقبل أبدًا أن أتضيف عندك وأنت تسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتكفرهم وتكذب في مناظرتك، والله لا نقبل ضيافتك أبدًا، وبعدها امتنع عن دعوتنا. أحيانًا كان يصير شجارًا يسيرًا بين أبي المنتصر وهم، أما بالنسبة لي فلم أتشاجر مع أحد سواء أثناء المناظرة أو بعدها فلا شأن لي بهم أبدًا، فكنت قبل المناظرة أجلس وأحضر أوراقي وأصلي لله تبارك وتعالى ما تيسر لي، وبعد المناظرة أرد أوراقي مكانها، وأجلس وحدي لا أكلم أحدًا حتى ننصرف، لعل هذا السؤال لو وجه لأبي المنتصر لكان أنسب كثيرًا لأنه فعلًا كان وراء الكواليس معهم أشياء كثيرة من مجادلات ومشاحنات ومصارحات وكذا. فبالنسبة لي ما كنت أحرص لأن أكلمهم إلا فيما هو خير، والحمد لله.
س8
كيف تقيمون تجربة المشاركة؟ وهل أنتم على استعداد للمناظرة مرة أخرى؟ وما هي الضوابط والضمانات التي ستطلبونها؟ وهل ستشاركون في يناير القادم في مناظرات المستقلة القادمة؟
ج8
تقيم التجربة كما قلت قبل قليل: لست أنا الذي يقيم التجربة، وإن شاء الله ستكون لي زيارات لبعض المشايخ خاصة الذين كانوا على صلة دائمة للمناظرة وتابعوها أولًا بأول، فهؤلاء سأستشيرهم، وكذلك أخواني المقربين جدًا والذين كانوا يتابعون هذا الأمر ويشاركونني النصح، سأستشيرهم أيضًا لمعرفة تقيمهم لتلك المناظرة، فبعضهم أخبر أنه لم يطلع على المناظرة كلها وذلك أن وقت المناظرة كان سيئًا، فكان وقتها وقت قيام الليل والناس فيها قد انصرفوا إلى قيام الليل، فلذلك بالنسبة لهذه المسألة بعد أن آخذ آراؤهم أستطيع بعد ذلك أن أقيم قضية المشاركة أو تلك التجربة.
بالنسبة للسؤال عن الاستعداد للمناظرة الأخرى، فأنا والحمد لله بعد كل مناظرة سواء نشرت هذه المناظرات في أشرطة وبعضها الآخر في طي الكتمان (أي لم يتم تسجيلها) ، فلله الحمد والمنة أن أهل السنة أهل حق، ولذلك لا يمانعون من هذه المناظرات، وأنا على استعداد تام للمناظرات، ولا يوجد لدي أي مانع طالما أن هذا الأمر فيه مصلحة فالحمد لله لا يمنعنا شيء من ذلك.
أما الضوابط والضمانات التي سنطلبها للمناظرة:
* لاشك أن من أهم الضوابط والتي نلناها في تلك المناظرة وهي وجود حكم، لأن المناظرات السابقة عادة لا يوجد فيها حكم، فلذلك تكون الأمور فيها شيء من الفوضى، ولا أعني بالفوضى رفع الصوت، أعني لا يوجد هناك من يضبط الجلسة، فوجود الحكم هي من أهم الضوابط.
* أيضًا من الضوابط أن لا تكون هناك مقاطعات ولا مهاترات ولا سخرية ولا استهزاء ولا رفع صوت، وإنما يكون نقاش علمي، نخلص فيه إلى نتيجة معينة.
* ثم كذلك أن يلزم المناظر المقابل أن يجيب على الأسئلة التي تطرح عليه، وكل الذين ناظرتهم من الشيعة سألتهم أسئلة لم يجيبوا عليها، وإن كانت هذه الأسئلة قد لا تكون مكررة مع كل واحد تسأل الأسئلة نفسها، ولكن القصد كنت اسأل كل من أناظره بعض الأسئلة فلا يجيب عليها، وهذا لا يصلح لجو المناظرات.
* أن يكون المناظر ممثلًا لقومه، لا أن يأتي أشخاص نكرات ويناظرون، بل لابد أن يكون المناظر ممثلًا لأتباعه ويتكلم بلسانهم وأن يكون قوله حجة عليهم.
* أن تكون مسجلة بالفيديو أو بالصوت (مرئية أو مسموعة) ، ليكون هناك توثيق.
* المواضيع تكون محددة، ما تكون فوضى بأن يدخل في موضوع وان يخرج من موضوع، بل يحدد موضوع معين وتتم مناقشته.
* أشياء أخرى تأتي في بداية المناظرة وهي تحديد الضوابط والكتب والأصول التي يرجع إليها، وكتب الحجة على الطرفين وغير ذلك.
أما المشاركة في يناير القادم في المناظرات في المستقلة، فإذا كانت هناك مناظرات وصارت في المستقلة، كمبدأ المناظرة فليس لدي أي مانع، لكن مع من؟ وكيف؟ وما هي المواضيع؟ فهذه أمور أخرى تناقش في وقتها، لكن أصل المبدأ نحن لا نفر من المناظرة وعلى استعداد تام لأننا نرى إننا على حق.
س9
يرى بعض المتابعين أن محاور النقاش لم تكن منضبطة وأن كثيرًا من المواضيع تم طرحها بصورة تجعلكم بموقف المدافع، هذا بالإضافة إلى أنه لم يتطرق لمواضيع أخرى ذات أهمية كبرى كتحريف القرآن، وزواج المتعة، والخمس، والمهدي المنتظر، فلماذا يا شيخ لم يتم التطرق إلى مثل هذه المواضيع؟
ج9
أنا الذي أرى أن السائل ناقض نفسه، وذلك انه قال أنه لم يتطرق إلى أمور مهمة جدًا وذكر تحريف القرآن والمهدي المنتظر لاشك من الأمور المهمة، ولكن زواج المتعة والخمس أقل أهمية بكثير من هذا الأمر، فنحن نريد أصول عقائد القوم، ونريد القضايا التي يكفر بها الإنسان ويدخل في الإسلام من خلالها، وإن كانت قضايا الخمس والمتعة مؤثرة على عوام الشيعة، لأنك إن خاطبت الإنسان في عرضه وماله لاشك أنه يؤثر فيه كثيرا، ولكن على كل حال لاشك طرح الأهم ثم المهم من العقل ومن المنطق ومن العدل والدقة في المناقشة والفائدة المرجوة تكون كذلك إذا نوقشت هذه الأمور التي هي ذات أهمية أكثر من غيرها. لكن على كل حال أظن موضوع تحريف القرآن طرح، إن كان لم يطرح في وقتي ولكن طرح في وقت غيري واستطعنا أم نطرح شيئًا من ذلك. القضية وما فيها أننا كنا ملزمين بطرح معد البرنامج الدكتور الهاشمي، فكان يضطرنا أحيانًا لمناقشة بعض الأمور، وأنا أتوقع أحد السببين:
السبب الأول وهو الأظهر عندي لقناعته الخاصة أن هذا الموضوع أهم، أي موضوع الإمامة والخلافة، فلذلك كان حريصًا على طرحه وتكراره والتوسع فيه. بل إنه صرح لنا لا يريد مناقشة موضوع التوحيد لأنه يقول: إنكم ستصلون من خلال هذا الموضوع تكفير الشيعة ونحن لا نريد أن تكون القضية قضية تكفير فأبعدونا عنه.