قال النعماني أحد علماء الشيعة الكبار وهو يصف حال الشيعة في ذلك الوقت وهو من علماء القرن الرابع الهجري، وكان يصف حالهم كيف أنهم في حال اضطراب وذلك بأنه في كل يوم تتغير رواية أو تؤجل فيقول: إن الجمهور منهم في الخلف أين هو؟ وأنّا يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الآن نيف وثمانون سنة قال: فمنهم من يذهب إلى أنه ميت، ومنهم من ينكر ولادته فيجحد وجوده بواحدة ويستهزئ بالمصدق به، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمر (1) [22] . ثم قال: أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير والجم الغفير ولم يبق إلا النزر اليسير وذلك لشك الناس (2) [23] . وقال ابن بابويه: رجعت إلى نيسابور وأقمت فيها فوجدت أكثر المختلفين عليّ من الشيعة قد حيرتهم الغيبة ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة (3) [24] . وقال الطوسي: تأملت مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وبلوى المؤمنين من بعدي في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينه.
وكان الحل للخروج من هذه المعضلة العظيمة سهل جدًا وهو وضع حديث على أحد الأئمة وينتهي الأمر كله، فرووا عن أبي جعفر الصادق أنه قال: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم وهو المنتظر وهو الذي يُشك في ولادته منهم من يقول مات أبوه بلا خلف ومنهم من يقول حمل، ومنهم من يقول إنه ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون. فهذه الرواية جاءت على ما يحبون. ولكن للأسف جاءت رواية أخرى تكذب هذه الرواية تقول: لو علم الله أنهم يرتابون ما غيّب حجته طرفة عين أبدا (4) [25] . روايات معلبة، وجاهزة وهي لحل جميع الإشكاليات وما عليك إلا أن تختار أحد الأئمة وتنسبها إليه وتجد من يصدق بل ويصفق.
المهدي المنتظر الغائب:
هل هو غائب عن الجميع أو يظهر لبعض الناس؟ قال الطوسي: إننا أولًا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يظهر لأكثرهم، ولا يعلم كل إنسان حال نفسه، فإن كان ظاهرًا له فعلّته مزاحمة، وإن لم يكن ظاهرًا (أي هناك غيره يطلبونه) علم أنه لم يظهر له لأمر يرجع إليه (أي لضعف إيمان أو ما شابه ذلك) وإن لم يعلمه مفصلًا لتقصير من جهته وإلا لم يحسن تكليفه (5) [26] . وهذا نظير جواب أحد القساوسة قرأته له في فتاوى يُسأل: قيل له: كيف نؤمن أن الله واحد وأن الله ثلاثة في الوقت نفسه؟ قال: أولًا يجب عليك أن تؤمن أن الله واحد وأن الله ثلاثة في الوقت ذاته فإذا آمنت جاءك عيسى وفهمك، فإذا لم يأتك فهذا دليل على عدم إيمانك. فيبقى الآن بين حالين إما أن يقول جاءني عيسى وفهمني وأنا كامل الإيمان فيكذب على نفسه، وإما أن يقول ما جاءني فيتّهم نفسه أنه غير مؤمن. فكذلك هم يقولون إن رأيت المهدي فهذا يعني أنك قمة في الإيمان، وأنت لن تراه فاكذب وقل إنك رأيته كي تكون مؤمنًا، وإن لم تكن تراه فهذا من ضعف إيمانك. ولذلك ادعى رؤية المهدي الكثيرون كي يقال عنهم إنهم قمة بالإيمان.
في حياة أبيه:
عندما ولد المهدي في حياة أبيه هل رآه أحد؟ عن العسكري أنه قال لعمته حكيمة (عمة الحسن العسكري أي عمة أب المهدي) لما جاءت تسأل عنه بعد ثلاثة أيام (أي من ولادته) : يا عمة، هو في كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له فإذا غيّب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقاة منهم (6) [27] .
إذًا الأمر سري، انتظري حتى أموت فأخبري الناس بوجود المهدي، فهذا معناه أنه لم يره أحد غيرها على ظاهر الرواية، ولكن انظروا كم واحد ادعى رؤية المهدي في حياة أبيه؟
خادما العسكري نسيم وماريا (7) [28] .
أحمد بن إسحاق (8) [29] .
الحسن بن الحسين العلوي (9) [30] .
أبو هارون (10) [31]
عمرو الأهوازي
رجل من أهل فارس كما في الكافي.
عثمان العمري مع مجموعة معه (11) [32] .
طريف أبو نصر (12) [33] .
رجل سوري اسمه عبدالله (13) [34]
سعد القمّي (14) [35]
من أمرهم الحسن العسكري أن يعقُّوا عن ولده المهدي (ادعوا أنهم رأوه) (15)