> 230 > و - أزرى - الخطيبُ نفسهُ باحتجاجِهِ بهذَا ؛ فقالَ: أنا ابنُ رزقويه ، نا أحمدُ بنُ كامل ، نا أحمد بن محمد بن غالبٍ ، نا دينار ، عن أنسٍ:"ما زالَ رسُولُ اللهِ يقنتُ في صلاةِ الصبحِ حتَّى ماتَ".
فابنُ غالبٍ كذابٌ ، وشيخُهُ عدمٌ .
قلتُ: أصلحُ مَا في ذلكَ حديث أبي جعفرٍ ، والحديثُ محمولٌ علَى أنَّهُ ما زَالَ يطولُ صلاةَ الفجرِ ؛ فإنَّ القنوتَ لفظٌ مشتركٌ بينَ القنوتِ العرفيِّ والقنوتِ اللغويِّ ، قالَ اللهُ تعالَى:"أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما"فالمرادُ هُنا بالقنُوتِ العبادةُ بِلا ريبٍ .
ومثلهُ:"يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين".
وفي الحديثِ"أنَّ رجلًا قالَ: يا رسُولَ اللهِ ، أيُّ الصلاةِ أفضلُ ؟ قالَ: طولُ القنوتِ".
وفي لفظٍ:"طولُ القيامِ".
فالمرادُ بهذا القنوتِ العبادةُ ؛ قالَ اللهُ تعالى:"ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين".
ولخبر أبي جعفر الرازي طرقٌ عدةٌ في كتاب"القنوت"للحافظ أبي موسى المدينيِّ .
قال المحاملي: نا أحمد بن منصور وأحمد بن عيسى قالا: ثنا أبو نعيم ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس قال:"كنتُ جالسًا عندَ أنسٍ ، فقيلَ لهُ: إنَّما قنتَ رسولُ اللهِ شهرًا ."
فقالَ: مَا زالَ يقنت في صلاةِ الغداةِ حتى فارقَ الدنيا"."