فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 725

> 19 > فإن قيل: فقد رويتم في أوائلِ البابِ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - تمتعَ ، ثم رويتم أنه تندَّمُ كيفَ ساقَ الهديَ ، ولم يمكنهُ أن يفسخَ ؛ فإن نصرتُم هذا بطلَ احتجاجُكُم بأنهُ تمتعَ ، وإن نصرتُم مذهبكُم في فسخِ الحج إلى العمرةِ ، فإنما أمرَ بالفسخِ ؛ ليخالفَ المشركينَ ، من كونهم كانوا يرونَ العمرةَ في أشهر الحج من أفجرِ الفجورِ .

وقد روى الدراوردي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال ، عن أبيه ، قال:"قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، فسخَ الحجُّ لنا خاصةً ، أم للناسِ عامةً ؟ قال: بل لنا خاصةً".

قيس بن الربيع ، عن أبي حصين ، عن إبراهيمَ التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر"أنه سئلَ عن متعةِ الحج ، فقالَ: هي واللهِ لنا ؛ أصحاب محمدٍ خاصةً ، وليست لسائرِ الناسِ إلا لمحصرٍ".

قُلنا: إذا صحت الأحاديثُ فلا وجه لردِّها ، بل يجمعُ بينها ، فيقالُ: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان قد اعتمر وتحللَ ، ثم أحرمَ بالحج ، وساق الهديَ ، ثم أمرهم بالفسخِ ليفعلوا كفعاله ، لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرةٍ ، ومنعه من فسخ الحج إلى عمرةٍ ثانيةٍ عمرته الأولى ، وسوقهُ الهدي .

قال كاتبهُ: هذا جمعٌ باردٌ ومجرد دعوى ما لم يكن .

ثم قالَ: فإن قالوا: إنما علَل بسوقِ الهدي ، لا بفعلِ عُمرةٍ متقدمةٍ .

قلنا: اقتصرَ على علةٍ واحدةٍ .

قالَ أحمدُ: لا يثبتُ حديثُ بلالِ بن الحارثِ ، ولا يرويه غير الدراوردي .

قال: وحديث أبي ذر يرويه رجلٌ من أهل الكوفةِ ، لم يلقَ أبا ذر ، ثم إنه ظنَّ من أبي ذر .

قال: ولا يصح حديثٌ في أن الفسخ كان لهم خاصةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت