فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من أفعال الباب المذكورة؛ لمباشرة النفي لكاد وليكاد في القرآن العزيز [1] ولكثرة ذلك في كلام العرب نثرها ونظمها.

الثالث: قد عرفت أن مذهب سيبويه في المقرون «بأن» الواقع بعد أسماء هذه الأفعال: أنه ليس بخبر وتقدم اختيار المصنف فيه أنه بدل من الاسم الواقع قبله، فتحصل لنا من ذلك أن المذاهب ثلاثة، أعني: في المقرون بأن الواقع بعد الاسم المسند إليه الفعل خبر، مفعول به، بدل.

أما كونه مفعولا به فقد نسبه المصنف إلى سيبويه كما عرفت، وغير المصنف إنما يجعل ذلك مذهب المبرد [2] .

وأما كونه خبرا فهو مذهب الجمهور وهو الدائر على ألسنة النحاة والمعربين، ولا خفاء أنه المشهور [3] .

وأما كونه بدلا من الاسم قبله كما اختاره المصنف، فقال الشيخ: إنه مذهب الكوفيين [4] ، وظاهر كلام المصنف أنه قال ذلك من قبل نفسه غير معول فيه على مذهب ومستند القائل بالمفعولية أن «أن» وما بعدها يتقدر بالمصدر ولا يخبر بمصدر عن جثة [5] ومستند القائل بالخبرية أن «أن» هنا مع ما بعدها لا يتقدر بالمصدر، لأنها إنما أتى بها لتدل أن في الفعل تراخيا، ونظير ذلك مجيئهم «بأن» في خبر «لعلّ» ، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض» [6] . -

(1) وذلك كقوله تعالى: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها.

(2) الذي جعل ذلك مذهب المبرد هو ابن عصفور وتبعه ابن هشام والسيوطي. يقول ابن عصفور: وإذا استعملت «عسى» استعمال «قارب» نحو: عسى زيد أن يقوم، فزيد فاعل، «وأن يقوم» في موضع الخبر. وعند المبرد: زيد فاعل وأن يقوم في موضع المفعول، والدليل على ذلك أن «أن» وما بعدها تتقدر بالمصدر والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثث. اه. شرح الجمل (2/ 139) ، وينظر المغني (1/ 28) ، والهمع (1/ 130) وسبق شرحه.

(3) ينظر المغني (1/ 151 - 152) ، والهمع (1/ 130) .

(4) التذييل (4/ 334) ، وينظر شرح الرضي على الكافية (2/ 303) .

(5) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (2/ 139) .

(6) حديث شريف أخرجه البخاري في باب المظالم برواية: «فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض» وهو أيضا في الفائق للزمخشري (2/ 455) برواية: «لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر» .

والحديث أيضا في النهاية لابن الأثير (4/ 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت