قال ابن مالك: (وتضمر أيضا «أن» لزوما بعد «أو» الواقعة موقع «إلى أن» أو «إلّا أن» ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندي أنه يجوز أن يكون «على الفطرة» حالا من الضمير، و «يولد» في موضع الخبر بسبب هذه الإفادة و «حتى» بمعنى: «إلا أن» المنقطعة كأنه قيل: إلا أن يكون أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه، والمعنى: لكن أبواه يهودانه أو ينصرانه، وقد ذكر النحويون هذا المعنى في أقسام «حتى» ومنه قول امرئ القيس:
3828 - والله لا يذهب شيخي باطلا ... حتّى أبيد مالكا وكاهلا [1]
المعنى: إلا أن أبيد، وهو منقطع بمعنى: لكن أبيد، وقال سيبويه [2] : وأما قولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل، فإن «تفعل» في موضع نصب وليس بمبتدأ والمعنى: حتى تفعل وكأنه قال: أو تفعل، وقد بيّن أن «أو تفعل» إذا نصب الفعل بعدها بمعنى: «إلا أن» فهذا بيان من كلامهم. انتهى.
ويكفي هذا الذي نقله الشيخ عن ابن هشام وما ذكره ابن هشام من كلام سيبويه في صحة ما ذكره المصنف فكيف يقول الشيخ: وإما أن تكون بمعنى: «إلا أن» فتكون للاستثناء فذكره هذا المصنف ثم يقول: وقد أغنانا ابنه عن الرد على أبيه في ذلك؟
ومنها: أن في البيت الذي تقدّم إنشاده وهو:
3829 - حتّى يكون عزيزا من نفوسهم ... أو أن يبين جميعا وهو مختار [3]
دليلا على صحة مذهب البصريين في أن «أن» مضمرة بعد «حتى» لكونها ظهرت في المعطوف، هكذا ذكروا [4] وفيه نظر.
قال ناظر الجيش: تقدم لنا أن «أن» تضمر لزوما بعد ستة أحرف منها ثلاثة -
(1) هذا رجز لامرئ القيس في ديوانه والمراد بقوله: شيخي: أبوه، ومالك وكاهل: قبيلتان قتلتا أباه، وقوله: أبيد بالدال ويروى: «أبير» بالراء، وهي رواية الديوان. والمعنى: حتى أهلك.
والشاهد في قوله: «حتى أبيد» فإن «حتى» فيه بمعنى: «إلا أن» . والرجز في المغني (ص 125) ، وشرح شواهده (ص 372) ، والهمع (2/ 9، 96) والدرر (2/ 7، 129) والأشموني (3/ 298) .
(2) انظر: الكتاب (2/ 342) (هارون) .
(3) تقدم.
(4) انظر: الهمع (2/ 9) .