قال ابن مالك: (فصل: لـ «فعل» تعدّ ولزوم، ومن معانيه: غلبة المقابل، والنّيابة عن «فعل» في المضاعف واليائيّ العين، واطّرد صوغه من أسماء الأعيان لإصابتها أو إنالتها، أو عمل بها، وقد يصاغ لعملها أو عمل لها أو أخذ منها) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبلي فهو بال، وحزن فهو حزين، ومرض فهو مريض.
ثم قلت: ولزم «فعيل» في المعني عن «فعل» منبها بذلك على «حيّ» و «سمين» وأخواتهما المتقدم ذكرها.
ومن «فعل» المشارك «فعلا» : «طمع» و «عجل» و «يقظ» بمعنى:
طمع، وعجل، ويقظ. ويشرك «فعل» «أفعل» كسود وأسود، وخضر وأخضر، ووجل وأوجل، وعور وأعور، ويشرك «فعلان» كفرح وفرحان، وجدل وجدلان، وسكر وسكران وصدي وصديان، وقالوا: شعث فهو شعث وأشعث وشعثان [1] فأشركوا الثلاثة» [2] انتهى.
وليعلم أن ما جاء من الصفات المذكورة على غير صيغة «فاعل» فإنّما هو صفة مشبهة، وإطلاق اسم الفاعل عليها إنّما هو بطريق المجاز وقد تقدم تقرير ذلك [3] ، نعم إن قصد بشيء من ذلك الحدوث والتجدّد كما يقصد بالفعل وذلك بأن يذهب بتلك الصفة مذهب الزمان أتي بها على صيغة «فاعل» وكان لها حكم اسم الفاعل [4] ، وقد تقدم لنا الإشارة إلى إنشاد المصنف في إيجاز التعريف:
3566 - وما أنا من رزء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح [5]
قال ناظر الجيش: قال المصنف [6] : «كثر استعمال «فعل» لحقته - متعدّيا -
(1) شعث شعثا وشعوثة فهو شعث وأشعث وشعثان وتشعّث: تلبّد شعره واغبرّ. اللسان (شعث) .
(2) انظر فيما تقدم شرح الشافية (1/ 143: 149) وشرح الألفية لابن الناظم (ص 440 - 441) والتصريح (2/ 77: 78) .
(3) انظر ذلك أول الباب عند شرحه لقول ابن مالك: وكثر في اسم فاعل فعيل وفعل وانظر التصريح: (2/ 78) .
(4) انظر التصريح (2/ 78) وشرح الألفية لابن الناظم (ص 444) .
(5) سبق الكلام عليه وشرحه.
(6) شرح التسهيل لابن مالك (3/ 441) .