فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 5275

قال ابن مالك: (فإن كان بعض المستثنى منه حقيقة فمتصل، وإلّا فمنقطع، مقدر الوقوع بعد «لكن» عند البصريين، وبعد «سوى» عند الكوفيّين) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فيكون من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب.

المبحث العاشر:

قد علم شمول الحدّ للمستثنى المفرّغ له العامل وإن كان ليس في الكلام لفظ مفرغ منه لكنّه مفرغ من العموم المفهوم من معنى الكلام المتقدم؛ لأنّ معنى: ما قام إلّا زيد: ما قام أحد إلا زيد، ولهذا ذكر النحاة أنّ تسمية هذا استثناء إنما هو بالنظر إلى المعنى، لا إلى اللفظ.

قال ناظر الجيش: لمّا أفهم قوله في الحدّ: تحقيقا أو تقديرا أنّ المستثنى نوعان [1] ؛ أراد أن يبين حقيقة كلّ منهما، فقال [2] : إن كان المستثنى بعض ما استثني منه حقيقة فهو متصل، نحو: قام الرجال إلّا زيدا، وإن لم يكن كذلك فهو منقطع، ومنفصل، وقيد البعض تحقيقه احترازا من المنقطع المستعمل، قال: فإنه لا يكون إلا مما يستحضر بوجه ما، عند ذكر المستثنى منه، وذكر ما نسب إليه، نحو: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ [3] ولأنّ ذكر العباد [4] يذكّر بالإله الحقّ فبهذا الاعتبار [5] لا يكون المستثنى غير بعض؛ إلّا لأنّ المستثنى منه لا يتناوله وضعا [6] ، فإن تناوله بغير ذلك فله حظّ من البعضية مجازا، ولذلك قيل له: مستثنى، فإن لم يتناوله بوجه من الوجوه لم يصح استعماله، لعدم الفائدة، ثم مثل لذلك بما تقدّم، من: (صهلت الخيل إلّا البعير) ، قال: فلو قلت: صوتت الخيل إلا البعير لجاز؛ -

(1) أي متصل، ومنقطع.

(2) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 269) .

(3) من الآية 77 من سورة الشعراء.

(4) أي في قوله تعالى: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [الشعراء: 75] : «سواء كان من جنس الأول، نحو: قام بنوك إلا ابن زيد، أو لم يكن نحو: قام القوم إلا حمارا» ا. هـ.

(5) أي استحضار ذكر الإله الحق عند ذكر العبادة.

(6) المعنى أن الاستثناء في الآية الكريمة: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ وما في صورتها منقطع، لأن المستثنى ليس بعض المستثنى منه وضعا، أي في اللفظ، وإن كان له ارتباط معنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت