قال ابن مالك: (( وهو التّالي) [1] واوا تجعله بنفسها كمجرور مع وفي اللّفظ كمنصوب معدّى بالهمزة).
قال ناظر الجيش: ختم المصنف بهذا الباب أبواب المفاعيل؛ لأن المذكور فيه هو خامسها، وذكر في الشرح أن المفعول معه يطلق في اللغة على أربعة أشياء وهي:
المجرور بمع أو بالياء التي للمصاحبة والمعطوف المراد به المصاحبة والمنصوب بعد الواو بالشروط المذكورة [2] .
فالأول: نحو: جلست مع زيد، والثاني: نحو: وصلت هذا بذاك، والثالث:
نحو: مزجت عسلا وماء، والرابع: نحو: ما صنعت وأباك، واستوى الماء والخشبة، وما زلت وزيدا حتى فعل، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، إلا أن النحاة قصروا المفعول معه على الرابع فلذلك قال: (التالي واوا) ؛ ليخرج التالي غيرها، وقيد الواو بأن تجعله في المعنى كمجرور مع ليخرج المعطوف بالواو والمفيدة مطلق الجمع، وقال: (بنفسها) ، ليخرج المعطوف بعد ما يفهم منه المصاحبة نحو: أشركت زيدا وعمرا، ومزجت العسل والماء، فإن المصاحبة في مثل هذا مفهومة قبل ذكر الواو بخلاف قولك: سرت والنيل، فإن المصاحبة لا تفهم منه إلا بالواو، ونبه بقوله: (كمنصوب معدى بالهمزة) على أن الواو معدية ما قبلها من العوامل إلى ما بعدها فينصب به بواسطة الواو فعلا كان أو عاملا عمل الفعل. هذا كلام المصنف [3] ، وفيه أمران:
أحدهما: أن قوله: (وفي اللفظ كمنصوب معدى بالهمزة) غير محتاج إليه في الحد؛ لأنه لم يحترز به عن شيء خيف
دخوله مع [2/ 481] المحدود بل لا يجوز إدخاله في الحد؛ لأنه إنما ذكر بيان العامل في المحدود، وذلك شيء خارج عن -
(1) في (التسهيل) : (وهو الاسم التالي) .
(2) ينظر: المطالع السعيدة (ص 333) .
(3) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 247) بتحقيق د/ عبد الرحمن السيد ود/ محمد بدوي المختون.