قال ابن مالك: (وإن توسّط بين الشّرط والجزاء مضارع جائز الحذف غير صفة أبدل من الشّرط إن وافقه معنى وإلّا رفع وكان في موضع الحال) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على «الفاء» فلا اعتراض» انتهى.
ولقائل أن يقول: لا شك أن «أما» ليست حرف شرط في الأصل وإنما هي حرف تفصيل وقد تضمن معنى الشرط كما في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [1] وقد لا تضمن وذلك إذا اقترنت بها أداة شرط كقوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [2] فيقال: استغنى عن تضمينها معنى الشرط بذكر الشرط معها وخلصت هي للتفصيل الذي هو معناها الأصلي، وعلى هذا فتخرج المسألة من هذا الباب.
وأما قول المصنف: «ويتعيّن ذلك - يعني الاستغناء بجواب الشرط عن جواب القسم السابق - إن تقدّمهما ذو خبر» فقد تقدم آنفا ما نقلناه عنه من شرح الكافية، وتقدم الكلام [عليه] في باب «القسم» أيضا.
وأما قوله «أو كان حرف الشّرط لو أو لولا» فقد أشبع فيه الكلام في باب «القسم» أيضا فليراجع فإنه مشتمل على بحث حسن.
قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية [3] بعد كلامه على الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء المقترن بـ «فاء» أو «واو» : «فإن خلا الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء من الفاء والواو جزم وجعل بدلا من الشرط أو رفع وكان في موضع نصب على الحال، فمثال المجزوم المجعول بدلا قول الشاعر:
4067 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا [4]
(1) سورة آل عمران: 106، 107.
(2) سورة الواقعة: 88، 89.
(3) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1607) .
(4) سبق شرحه والتعليق عليه في هذا التحقيق. والشاهد فيه هنا قوله: «تلم» حيث إنه مضارع توسط بين الشرط والجزاء وخلا من «الفاء» و «الواو» على البدل من الشرط.