قال ابن مالك: (ولا يليها نعت ما قبلها، وما أوهم ذلك فحال، أو صفة بدل محذوف، خلافا لبعضهم ويليها في النّفي فعل مضارع بلا شرط، وماض مسبوق بفعل، أو مقرون بـ(قد) ، ومعنى «أنشدك إلّا فعلت» أي:
ما أسألك إلّا فعلك).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجوّز ابن السيّد [1] أيضا أن تقع (إلّا) حالا، كما تقع (غير) حالا، وقال:
إنّها تكون صفة للنكرة، وتتقدّم، وتنصب على الحال [2] ، وأجاز في قول الشاعر:
1729 - وما لي إلّا الله غيرك ناصر [3]
أربعة أوجه: أن يكونا معا حالين من (ناصر) واستثناءين مقدّمين، أو أحدهما استثناء، والآخر حال، ودعوي البدلية - كما يقول صاحب البسيط، ومن وافقه في ذلك - فيه نظر، وأما دعوى الحالية فبعيد جدّا، ونقل الشيخ عن بعضهم أنّ أكثر النّحاة ينكرونه [4] .
قال ناظر الجيش: شرع في ذكر أحكام تتعلق بـ (إلّا) الّتي هي أداة استثناء، فأشار بقوله: ولا يليها نعت ما قبلها إلى قول الأخفش - في كتاب المسائل له:
لا يفصل بين الموصوف والصفة بـ (إلّا) قال: ونحو: ما جاءني رجل إلّا راكب، يقدّر: ما جاءني رجل إلّا رجل راكب، فـ (راكب) صفة لـ (رجل) المحذوف، و (رجل) بدل من الأول، قال الأخفش: وفيه قبح لجعلك الصفة كالاسم» [5] وقد تقدّم أيضا، عن أبي عليّ أنّه قال في: ما مررت بأحد إلّا قائما إلّا أخاك: إنّ (قائما) لا يجوز كونه صفة لـ (أحد) ؛ لأنّ (إلّا) لا تعترض بين الصّفة والموصوف، فهذا تصريح من أبي الحسن، وأبي علي بأنّ (إلّا) لا تفصل بين صفة -
(1) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (521 هـ) سبقت ترجمته.
(2) ينظر: الحلل في شرح أبيات الجمل، لابن السيد (ص 316، 317) تحقيق د/ مصطفى إمام (مكتبة المتنبي) .
(3) قائله: الكميت بن زيد الأسدي، والبيت من الطويل، وهو بتمامه:
فما لي إلا الله لا رب غيره ... وما لي إلا الله غيرك ناصر
وقد سبق تخريجه.
(4) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 615) .
(5) ينظر: الارتشاف (2/ 303) .