قال ابن مالك: (ولا يمتنع نصب المشتغل عنه بمجرور حقّق فاعليّة ما علّق به خلافا لابن كيسان) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اسم الإشارة، وأيضا؛ وفلأن الواو إذا كانت جامعة كانت بمعنى «مع» ؛ فإذا قلت: زيد ضربت رجلا وأخاه، فكأنك قلت: زيد ضربت رجلا مع أخيه، وليس هذا المعنى بموجود في «الفاء» ، ولا في «ثم» ؛ فلهذا ثبتت الملابسة للمعطوف عليه، إذا كان المعطوف قد عطف بالواو، ولم تثبت له إذا كان المعطوف قد عطف بـ «ثم» ، أو بـ «بالفاء» [1] ، ونبه المصنف بقوله: (غير معاد معه العامل) على أنه إذا أعيد العامل امتنع الاشتغال، نحو: زيد رأيت عمرا، ورأيت أخاه؛ وذلك لأن السببي صار من جملة أخرى، وإذا امتنع الاشتغال مع البدل، لكونه في نية تكرار العامل كان امتناعه في هذا أولى، وأشار بقوله: (وكذلك الملابسة بالعطف في غير ذا الباب) إلى أن حكم الملابسة في (غير) [2] هذا الباب بالعطف كحكمها فيه، كقولك: مررت برجل قائم زيد وأخوه، ولا يجوز: مررت برجل [2/ 296] قائم زيد [3] وقائم أخوه؛ لإفادة العامل، كما لم يجز مثل ذلك في هذا الباب [4] ، وليس ذلك مقصورا على باب الصفة؛ بل باب الحال وباب الخبر كذلك أيضا فيقال: جاء زيد ضاحكا عمرو وأخوه، وزيد قائم عمرو وأخوه.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: ولا يمتنع نصب الاسم في نحو: زيد ظفرت به، إذا كان المراد أن زيدا سبب الظفر، ومنع ذلك ابن كيسان [5] ؛ لكون المجرور فاعلا في المعنى [6] . انتهى.
واعلم أن الخلاف ليس مقصورا على هذا المثال الذي ذكره ونحوه؛ بل ذلك ملفت إلى أصل مختلف فيه بين النحاة، وهو: هل يشترط في باب الاشتغال أن -
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 361) ، والتصريح (1/ 306) ، وشرح الأشموني (2/ 85، 86) .
(2) من الهامش في (ب) .
(3) زاد في (ب) بعد قوله: (قائم زيد) : (أو أخوه؛ لأن العاطف غير الواو؛ ولا: مررت برجل قائم زيد وقائم أخوه) .
(4) ينظر: الهمع (2/ 113، 114) .
(5) ينظر: أبو الحسن بن كيسان وآراؤه في النحو واللغة (ص 188) ، إعداد علي مزهر البكري.
والتذييل (3/ 47، 48) .
(6) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 146) .