فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 5275

قال ابن مالك:(وتتّصل بـ «أرأيت» - موافقة أخبرني - هذه الكاف مغنيا لحاق علامات الفروع بها عن لحاقها بالتّاء، وليس الإسناد إليها مزالا عن التّاء، خلافا للفرّاء. وتتّصل أيضا بـ «حيهل» و «النّجاء» و «رويد» أسماء أفعال.

وربّما اتّصلت بـ «بلى» . وأبصر، وكلّا، وليس، ونعم، وبئس، وحسبت).

قال ناظر الجيش: لما ذكر أن الكاف المتصلة بأسماء الإشارة حرف خطاب وكان ثم مواضع أخر تستعمل فيها الكاف حرفا استطرد المصنف فذكرها [1] .

فمنها (أرأيت) : إذا أريد بها معنى أخبرني فإنه يجوز أن تتصل به كاف الخطاب وألا تتصل، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال: من تذكير وتأنيث، وتثنية وجمع، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ [2] .

وإن اتصلت به استغني بما يلحق الكاف من علامة تأنيث وتثنية وجمع عن ما يلحق التاء، وألزمت التاء ما يلزمها في خطاب المفرد المذكر، ومنه قوله تعالى:

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ [3] .

ولو كان الخطاب لاثنين بهذا المعنى لقيل أرأيتكما، ولو كان لأنثى لقيل أرأيتك، ولو كان لإناث لقيل أرأيتكنّ [1/ 280] [4] فتلزم التاء الضمة والتجريد.

والكاف في هذا كله حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب. واستدل سيبويه [5] على ذلك بقول العرب: أرأيتك فلانا ما حاله؟ ومنه قوله تعالى:

أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [6] .

وزعم الفراء أن موضعه رفع بالفاعلية، وأن التاء حرف خطاب [7] ؛ والقول -

(1) شرح التسهيل (1/ 246) .

(2) سورة الأنعام: 46.

(3) سورة الأنعام: 40، 47.

(4) سقط ترقيم (ص 279) من الأصل.

(5) الكتاب (1/ 245) .

(6) سورة الإسراء: 62.

(7) لخص السيوطي هذه المذاهب في كتابه الهمع (1/ 77) فقال: المسألة الرابعة: تتصل هذه الكاف - أعني الحرفية - بأرأيت بمعنى أخبرني نحو: أرأيتك يا زيد عمرا ما صنع؟ وأرأيتك يا هند، وأرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتكن، فتبقى التاء مفردة دائما، ويغني لحاق علامات الفروع بالكاف عن لحوقها التاء وفيها حينئذ مذاهب:

أحدها: أن الفاعل هو التاء، والكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، وعليه البصريّون.

الثاني: أن التاء حرف خطاب وليست باسم، وإلا لطابقت، والكاف هي الفاعل للمطابقة وعليه الفراء. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت