قال ابن مالك: (وهي اسم وفعل وحرف) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الثاني: فلأن أفعل يفيد إفادة المركب الذي هو الكلام فلا يمكن دعوى الإفراد فيه. انتهى.
والجواب: أنه مركب ولا إشكال؛ فإن غير الملفوظ به في حكم ما لفظ به كما تقدم؛ فيحكم له بحكم اللفظ.
قال ناظر الجيش: الكلمة جنس تحته ثلاثة أنواع، وهي المذكورة، والكلمة منحصرة فيها.
وللحصر أدلة، منها: الاستقراء [1] .
ومنها: أن الكلمة إما أن تدل على معنى في نفسها أو لا. والثاني الحرف، والأول إما أن يدل على الاقتران [2] بأحد الأزمنة الثلاثة أو لا. والثاني الاسم.
ومنها: ما ذكره المصنف. وهو أن الكلمة إن لم تكن ركنا للإسناد فهي الحرف وإن كانت ركنا له [3] فإن قبلت الإسناد بطرفيه فهي الاسم وإلا فهي الفعل [4] .
ويتعلق بهذا الموضع الكلام على معنى قولهم: الاسم يدل على معنى في نفسه، والحرف يدل على معنى في غيره، والمراد به أن الاسم مستقل بالمفهومية، وأن الحرف غير مستقل بها.
ومعنى ذلك: أن نحو من وإلى مشروط في وضعها دالة على معناها الإفرادي ذكر متعلقها، ونحو الابتداء والانتهاء غير مشروط فيها ذلك [5] . -
(1) ومعناه: أن أئمة النحو واللغة تتبعوا ألفاظ العرب وكلامهم، فلم يجدوا غير هذه الثلاثة.
(2) في النسخة (جـ) : الإقران.
(3) في الأصل: وإن كانت ركنا للإسناد. وما أثبتناه من نسخة (ب) وشرح التسهيل وهو أولى حتى لا يتكرر الظاهر الواضح.
(4) انظر: شرح التسهيل (1/ 5) .
وزاد أبو حيان دليلا رابعا وهو أن المعاني ثلاثة: ذات، وحدث، ورابطة بين الحدث والذات: فالأول الاسم والثاني الفعل والثالث الحرف
(التذييل والتكميل: 1/ 22) .
(5) معناه: أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة.
ومعنى من: مضمون لفظ آخر. فيضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي.
ولهذا جاز الإخبار عن لفظ الابتداء، نحو: الابتداء خير ولم يجز الإخبار عن معنى من (انظر: شرح الرضي على الكافية: 1/ 10) .