قال ابن مالك: (فصل: صيغة فعل الأمر من كلّ فعل كمضارعه المجزوم المحذوف أوّله، فإن لّم يكن من «أفعل» وسكن تالي حروف المضارعة لفظا أولي همزة الوصل، وإن كان من «أفعل» افتتح بهمزته مطلقا) .
قال ناظر الجيش: قال المصنف [1] : التعبير عن فعل الأمر بكونه كمضارعه المجزوم المحذوف أوله يعم نحو: «عد» [2] و «ر» و «سل» [3] و «قم» و «زد» و «دحرج» و «علّم» و «راقب» فإنها ليس بينها وبين مضارعاتها المجزومة إلا حذف حرف المضارعة منها، وثبوته في المضارع المجزوم، وهكذا كل أمر من فعل يلي حرف المضارعة منه متحرّك [4] ، فإن سكن لفظا تالي حرف المضارعة ولم يكن ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعل موضعه همزة الوصل، كقولك في: يستمع، وينطلق، ويستخرج، ويحبنطئ: استمع، وانطلق، واستخرج، واحبنطئ.
فإن كان ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعلت مكانه همزة قطع مفتوحة وذلك واجب في كل فعل أمر ماضيه على وزن «أفعل» صحيحا كان كـ «أكرم» أو معتلّا كـ «أقم» [5] أو مدغما عينه في لامه كـ «أعدّ» [6] ولا ستواء الأنواع الثلاثة [7] في الافتتاح بالهمزة المفتوحة قلت: «وإن كان من أفعل افتتح بهمزة مطلقا» .
(1) انظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 464) .
(2) مضارعه: يعد وأصله: يوعد إلا أن الواو حذفت؛ لأن فاء الكلمة في المضارع إذا كانت واوا من فعل يفعل تحذف إذا كان مكسور العين فيقال: يعد، وقد اختلف النحاة في علة حذف هذه الواو فقال البصريون: إن العلة هي وقوع الواو بين ياء مفتوحة وكسرة، وقال الكوفيون: إن العلة هي قصد الفرق بين الفعل المتعدي والفعل اللازم، انظر شرح المفصل للرازي (3/ 157) (رسالة) ، والإنصاف (2/ 782) (المسألة 112) ، والهمع (2/ 218) ، والأشموني (4/ 341) .
(3) ماضيه: سلت، ومضارعه: أسل. انظر اللسان (سأل) .
(4) انظر المفصل (ص 256) ، وابن يعيش (7/ 58) ، وقال الرازي في شرح المفصل (3/ 152) (رسالة) :
«وإنما كان لفظ الأمر مأخوذا من الفعل المضارع دون الماضي؛ لأن الماضي وقع ومضى فيمتنع الأمر به» .
(5) مضارعه: يقيم وأصله: يقوم حدث فيه إعلال بالنقل وإعلال بالقلب.
(6) مضارعه: يعدّ.
(7) وهي ما كان على وزن أفعل صحيحا أو معتلّا أو مدغما عينه في لامه.