وقال ابن مالك: (وقد يحذف - على رأي - عامل المتروك) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
معاملته، نحو: عدمت إلّا زيدا، وصمت إلّا يوم الجمعة، إنّ هذا الّذي ذكره سائغ تقديره في كلّ موجب؛ إذ ما من فعل موجب إلّا ويمكن نفي نقيضه فيقدّر: قائم إلّا زيد بـ: لم يفعله - أي القيام - إلّا زيد. [1] انتهى.
والجواب: أنّ الّذي أشار إليه المصنف كلّ فعل إذا فسّر مدلوله كان نفيا، فإنّ مدلول (عدمت) : لم أجد، ومدلول (صمت) : لم أفطر، وأما المثال الذي مثّل به الشيخ فلا يصحّ كونه من هذ القبيل؛ لأنّ مدلول (قام) أمر ثابت، وأما نفي القعود فمن لازمه وإذا كان كذلك يلزم من صحة: عدمت إلّا زيد: قام إلّا زيد [2] .
قال ناظر الجيش: قال المصنف [3] : أشرت بذلك إلى قول الشاعر:
1682 - تنوط التميم وتأبى الغبو ... ق من سنة النّوم إلّا نهارا [4]
يصف امرأة بالنّعيم، وكثرة الرّاحة، فهي تأبى أن تغتبق، أي: تغتذي بالعشيّ، لئلّا يعوقها عن الاضطجاع للرّاحة، ثمّ قال: إلّا نهارا، يريد: لا تغتذي الدهر إلّا نهارا، هذا معنى قول الفارسي، وأولى من هذا التقدير أن يكون أراد: تأبى الغبوق والصبوح إلّا نهارا، فحذف المعطوف، وأبقى المعطوف عليه وهو كثير [5] .
(1) التذييل والتكميل (3/ 513) والنص فيه تصرف بالتغيير والحذف.
(2) أي: لا يصح - كما ذكر أبو حيان في التذييل والتكميل (3/ 495) - أن يقال: قام إلا زيد، على التفريغ، كما صح أن يقال: عدمت إلا زيدا؛ لأن مدلول (عدمت) نفى الوجود، فكأنه قيل: لم أجد، وليس مدلول (قام) نفي القعود، وإنما القيام أمر ثابت، ونفي القعود من لوازمه، وليس من مدلوله، ولكن ورد في الهمع (1/ 223) : جواز التفريغ في الإيجاب.
(3) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 270) .
(4) البيت من المتقارب وهو للأعشى، وهو في ديوان الأعشى (ص 49) . وهو من شواهد التذييل والتكميل (3/ 516) ، وشرح المرادي (1/ 168 / أ) ، والمساعد لابن عقيل (1/ 554) .
اللغة: تنوط: تعلق التميم، والتميمة: عوذة تعلق مخافة العين والحسد، الغبوق: الشرب بالعشي، وفي الحديث الشريف: «من علق تميمة فلا
أتم الله له». وهو في مسند الإمام أحمد (ص 154) ، ونصه عنده: «من تعلق تميمة ...» .
(5) هذا رأي المصنف، وينظر رأي الفارسي في شرح المصنف (2/ 270) ، والمساعد لابن عقيل (1/ 554) .