قال ابن مالك:(فصل: يصاغ من الثّلاثيّ اللّفظ أو الأصل لسبب كثرته أو محلّها «مفعلة» ، وقد يقال في المحلّ: «مفعلة» و «مفعل» و «أفعل فهو مفعل» ونحو: «مثعلبة [ومثعلة] ومعقربة ومعقرة» نادر، ويصاغ لآلة الفعل الثّلاثيّ مثال «مفعل» أو «مفعال» أو «مفعلة» أو «فعال» وشذّ بالضم:
مسعط، ومنخل، ومدهن، ومدقّ، ومكحلة، ومحرضة، ومنصل، وبالفتح: منارة، ومنقل، ومنقبة) .
قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على الإشارة إلى مسألتين:
الأولى:
أن الاسم يصاغ منه «مفعلة» لسبب كثرة ذلك الاسم أو لمحل الكثرة، ولكن شرط الاسم المصوغ منه ذلك أن يكون ثلاثيّا [1] ، إما في اللفظ كـ «أسد» و «سبع» و «بقل» وإما في الأصل [2] نحو: «أفعى» و «قثّاء» و «ثعالة» [3] ، فمثال سبب الكثرة: (الولد مبخلة مجبنة) [4] أي سبب كثرة البخل والجبن، وقال عنترة:
3592 - نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم [5]
(1) انظر الكتاب (4/ 94) ، وشرح الشافية (1/ 188، 189) .
(2) أي وإن كان زائدا على ثلاثة أحرف وانظر التذييل (6/ 156) .
(3) ثعالة: الأنثى من الثّعالب. انظر اللسان (ثعل) .
(4) حديث شريف ورد في سنن ابن ماجه (أدب) 3، وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل (4/ 173) ، (5/ 315) ، والنهاية لابن الأثير (1/ 64) ، وانظر شرح الشافية (1/ 162) ، واللسان (بخل) وفي اللسان (جبن) «وكانت العرب تقول: الولد مجهلة مجبنة مبخلة، الجوهري: يقال: الولد مجبنة مبخلة لأنه يحبّ البقاء والمال لأجله» .
(5) هذا البيت من الكامل وقائله كما ذكر المؤلف عنترة من معلقته المشهورة والبيت في ديوانه (ص 28) .
الشرح: الكفر: الجحد، ومخبثة: من الخبث يقال: خبث الشّيء خبثا من باب قرب خلاف طاب والاسم الخباثة، يقول: من أنعمت عليه نعمة فلم
ينشرها ولم يشكرها فإن ذلك سبب لتغير نفس المنعم من الإنعام على كل أحد. والشاهد فيه قوله: «مخبثة» مفعلة صيغت لسبب كثرة الفعل.
والبيت في الخزانة (1/ 163) ، واللسان (خبث) .