قال ابن مالك:(الأصل الثّاني: مطابقة المكتوب المنطوق به [1] في ذوات الحروف وعددها، ما لم يجب الاقتصار على أوّل الكلمة لكونها اسم حرف واردا ورود الأصوات [2] ، أو يحذف الحرف لإدغامه فيما هو من كلمته.
وشذّ: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) [3] .
-والحج وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [4] ، ويس أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [5] ، والدخان وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ [6] ، والممتحنة يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا [7] ، والقلم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [8] . وقد تكتب موصولة ناصبة للمضارع، نحو: يعجبني ألا تقوم، وكتبت في المصحف مفصولة (أن لا) .
ثم قال: وكذا وصل أم بمن، وكي بلا فهما شاذان في الوصل، والأصل الفصل، ولكن الرسم لا يخالف، فكتبوا أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ [9] بالوصل، وكتبوا كي متصلة بلا في بعض مواضع من القرآن.
ثم قال: وتحذف نون من، وعن، وإن، وأن، وميم أم عند وصلهنّ فتحذف النون خطّا، وفي اللفظ مدغمة فيما بعدها، نحو: إنما قام زيد، وليتما زيد قائم، وأما الموصولة فتفصل نحو: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ [10] ، وهي الآية الوحيدة التي فصلت فيها إن عن ما، ومثال الوصل قوله تعالى: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ [11] ، والشرطية نحو: أينما تكن أكن، وحيث في: حيثما تجلس أجلس، وكل في:
كلما جئتني أحسنت إليك، وكل ما تفعل حسن، وأين ما اشتريت؟ فيجوز الفصل والوصل في كل، وأين.
الشّرح: يشير ابن مالك [12] إلى الأصل الثاني في باب التهجي وأن حق كل -
(1) في بعض النسخ: «للمنطوق به» .
(2) هذا شرح لبيان اسم الحرف كألف، وباء أما صورته وشكله أ، ب، وهكذا.
(3) سورة القلم: 6.
(4) سورة الحج: 26.
(5) سورة يس: 60.
(6) سورة الدخان: 19.
(7) سورة الممتحنة: 12.
(8) سورة القلم: 24.
(9) سورة الزمر: 9.
(10) سورة الأنعام: 134.
(11) سورة طه: 69.
(12) انظر: التسهيل (332، 333) .