قال ابن مالك: (ومنها: «على» للاستعلاء حسّا، أو معنى، وللمصاحبة، وللمجاوزة، وللتّعليل، وللظّرفيّة، ولموافقة «من والباء» ، وقد تزاد دون تعويض) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: لا أحد يتكل عليه؛ فيحتاج أن (يعتمل) [1] بنفسه لإصلاح حاله فعلى «من» قوله «على من» متعلقة بـ «يتكل» . [2] ، وكذا [4/ 10] قال في البيت الآخر: يحتمل أن الكلام تم عند قوله: «فانظر» أي: فانظر لنفسك، ولما قرر أنه لا يؤاتيه إلا أخو ثقة استدرك على نفسه، فاستفهم على سبيل الإنكار على نفسه حيث قرر وجود أخي ثقة؛ فقال: بمن ثثق؟ أي لا أحد يوثق به؛ فالباء في «بمن» متعلقة بـ «تثق» [3] . انتهى.
ولا يخفى أن المعنى ليس ما قاله؛ إنما المعنى على ما قاله المصنف والمتأمل لا يخفى عليه ذلك، ثم يقال: هب أن هذا التأويل يتم له في البيتين فما يفعل في قول الآخر:
2540 - فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع.
قال ناظر الجيش: قال المصنف [4] : استعمال «على» للاستعلاء حسّا: (كقوله تعالى) [5] : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [6] ، [و] وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [7] ، واستعمالها للاستعلاء معنى: نحو: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [8] .
[و] وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [9] ، ومن هذا النوع المقابلة اللام المفهمة ما يجب كقول الشاعر:
2541 - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نسا [ء] ويوم نسرّ [10]
2542 - عليك لا لك من يلحاك في كرم ... نحو فاضرر الإملاق والعدم [11]
(1) كذا في الأصل.
(2) التذييل (7/ 43 / ب) .
(3) المصدر السابق.
(4) انظر: شرح التسهيل (3/ 163) .
(5) من شرح التسهيل لابن مالك (مخطوط بدار الكتب، 10 ش نحو) وبالأصل: نحو.
(6) سورة الرحمن: 26.
(7) سورة المؤمنون: 22.
(8) سورة البقرة: 253.
(9) سورة البقرة: 228.
(10) من المتقارب للنمر بن تولب كما استشهد به على مجيء المبتدأ نكرة محضة في مقام التنويع، وعلى حذف رابط الجملة المخبر بها فالأصل: نساء فيه ونسر فيه. وانظر: الكتاب (1/ 44) ، والهمع (1/ 10) ، (2/ 28) .
(11) من البسيط، وفي الأصل: الآفات مكان الإملاق. وانظره في التذييل (4/ 25) .