قال ابن مالك: (فصل: تدغم تاء(تفعّل) وشبهه في مثلها، ومقاربها تالية لهمزة وصل في الماضي والأمر، وقد يحذف تخفيفا المتعذّر إدغامه لسكون الثّاني، كاستخذ في الأظهر، أو لاستثقاله بتصدّر المدغم كـ: تَنَزَّلُ [1] ، وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ [2] ، والمحذوفة هي الثّانية لا الأولى، خلافا لهشام).
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى أن التاء قد تدغم في التاء، فتقول: اتّبع وشبه تفعّل: تفاعل، فتقول في تتابع: اتّابع، قال الشاعر:
4379 - تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خفرا ... عذب المذاق، إذا ما اتّابع القبل [3]
ومقاربها وهو أحد عشر حرفا: الثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، نحو: اثَّاقَلْتُمْ [4] أصله: تثاقلتم، والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ [5] أصله: يتظاهرون.
تالية لهمزة الوصل: أي في غير المضارع؛ بل في الماضي والأمر، نحو:
اثَّاقَلْتُمْ، وفَادَّارَأْتُمْ [6] ، ووَ ازَّيَّنَتْ [7] ، فَاطَّهَّرُوا [8] وهمزة الوصل جيء بها، لتسكين التاء للإدغام، ولا يبتدأ بساكن، والمضارع يبدأ دائما بحرف متحرك؛ فلم يحتج إلى همزة الوصل، والمصدر يكون أيضا بالهمزة، نحو: اطّاهر اطّاهرا، وادّارأ ادّارؤا.
وقد يحذف تخفيفا المتعذر إدغامه لسكون الثاني، نحو: أحست في أحسست، وظلت في ظللت، وهي لغة سليم [9] .
كاستخذ في الأظهر، والأصل: استتخذ على استفعل فحذفت التاء؛ لتعذر الإدغام بسبب السكون، وقيل: أصله: اتخذ على افتعل، والسين بدل من التاء. -
(1) سورة القدر: 4.
(2) سورة الفرقان: 25.
(3) البيت من البسيط ولا يعرف قائله والشاهد فيه: اتابع وأصله تتابع. انظر: المساعد (4/ 277) .
(4) سورة التوبة: 38.
(5) سورة المجادلة: 2.
(6) سورة البقرة: 72.
(7) سورة يونس: 24.
(8) سورة المائدة: 6.
(9) انظر: المساعد (4/ 278) ، واستخذ: طلب الأخذ.