فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 5275

قال ابن مالك: (ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافا لمن منع ذلك) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويتناول غير التوبيخ قول النابغة:

1831 - أتاركة تدلّلها قطام ... وضنّا بالتّحيّة والسّلام [1]

وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل (عائذا) و (أقاعدا) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل [2] ، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل [3] ، فلا حاجة إلى إعادته هنا.

قال ناظر الجيش: الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد، كما يعرض لغيرها من الفضلات، وحينئذ يمتنع الحذف، وذلك أمران:

أحدهما: نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل، وقد تقدم ذكرهما.

الثاني: توقّف فهم المراد على ذكرها، وذلك في صور:

الأولى: حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [4] ، وكقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [5] ، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا [6] .

الثانية: الحال المجاب بها استفهام، كقولك: «جئت راكبا» لمن قال: «كيف جئت؟» .

الثالثة: الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [7] . -

(1) البيت من الوافر وهو في ديوان النابغة (ص 111) وشرح المصنف (2/ 193، 352) ، واللسان «رقش» .

(2) ينظر: شرح المصنف (2/ 194، 353) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 214) وابن يعيش (1/ 123) .

ومن يراجع المقتضب (3/ 228 - 229) يجد أن المبرد على وفاق مع سيبويه في أن نحو: «أقائما وقد قعد الناس؟» حال حذف عاملها. ويراجع ما كتبه محققه في هذا المقام.

(3) ينظر: شرح المصنف (2/ 194) .

(4) سورة الدخان: 38.

(5) سورة النساء: 43.

(6) سورة الإسراء: 37.

(7) سورة الإسراء: 105، وينظر: شرح المصنف (2/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت