ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة الرابعة: الحال النائبة عن خبر نحو: «ضربي زيدا قائما» [1] وقد سبق الكلام عليها في باب المبتدأ.
الخامسة: الحال الواقعة بدلا من اللفظ بالفعل [في] [2] توبيخ وغير توبيخ، فالتوبيخ قولك: «أقائما وقد قعد الناس؟» و «أقاعدا وقد سار الركب؟» وكذا إذا أردت ذلك المعنى - أي: التوبيخ - ولم تستفهم، تقول: «قاعدا قد علم الله وقد سار الركب» [3] ومنه أيضا: «أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى؟» بإضمار (أتتحول؟) [4] ، و «ألاهيا وقد جدّ قرناؤك؟» أي: أتعبث؟ [5] ، ومن التوبيخ أيضا قول الشاعر:
1829 - أراك جمعت مسألة وحرصا ... وعند الحقّ زحّارا أنانا [6]
الأنان: الأنين، والعامل فيه زحّارا؛ لأنّ (زحر) قريب المعنى من (أنّ) .
وغير التوبيخ قولك: «هنيئا مريئا» أي: ثبت لك هنيئا أو هنّأه ذلك هنيئا، فعلى إضمار (ثبت) تكون الحال مقيدة وعلى إضمار (هنّأ) تكون الحال مؤكدة، ونصّ على التقديرين سيبويه [7] . ويتناول غير التوبيخ الحال المضمر عاملها في الإنشاء كقول الشاعر:
1830 - ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني [8]
أراد: وأعوذ عائذا بك، فحذف الفعل وأقام الحال مقامه كما كان يفعل بالمصدر لو قال: عائذا بك [9] . -
(1) أصله عند أكثر البصريين: ضربي زيدا إذا كان قائما، فالمبتدأ «ضربي» وخبره «إذا» و «كان» تامة؛ لأنها لو كانت ناقصة لكان خبرها «قائما» ... شرح المصنف (1/ 278) .
(2) زيادة لحاجة السياق.
(3) ينظر: كتاب سيبويه (1/ 240) .
(4) السابق (1/ 243) .
(5) ينظر: شرح المصنف (2/ 351) .
(6) البيت من الوافر وقائله: المغيرة بن حبناء يخاطب أخاه صخرا، وينظر في: كتاب سيبويه (1/ 342) ، والمقرب (1/ 258) ، وشرح المصنف (2/ 193، 352) واللسان «زحر» . وزحارا بالحاء - وهي في المخطوط بالخاء تصحيفا.
(7) ينظر: الكتاب (1/ 316، 317) ، وشرح المصنف (2/ 352) .
(8) البيت من البسيط، وقائله: عبد الله بن الحارث السهمي من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وينظر: في شرح الحماسة للمرزوقي (475) ، وكتاب سيبويه (1/ 342) ، والروض الأنف (1/ 208) وشرح المصنف (2/ 193، 352) ، واللسان «عوذ» .
(9) بعدها في المخطوط: «... فحذف الفعل وأقام الحال مقامه عياذا بك» وهو تكرار للجملة السابقة.