فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَيَحْسَبُ الأول، أي: فليحسبنا قادرين على أن نسوّي بنانه [1] .

الضرب الثاني: ما يجب فيه الإضمار، وذلك في صور:

إحداها: ما جرت الحال فيه مثلا كقولهم: «حظيّين بنات صلفين كنّات» [2] بإضمار (عرفتم) أو نحو ذلك.

الثانية: الحال التي بيّنت ازدياد ثمن شيئا فشيئا نحو: «اشتريته أو أخذته بدرهم فصاعدا» أي: فذهب الثمن صاعدا [3] ، وهذا الكلام إنما يكون جوابا لمن قال: «بكم اشتريت هذا المتاع؟» فأخبر أن أدناه مشترى بدرهم والثمن حاله الزيادة بعد ذلك [4] .

وحاصل الأمر: أنه لا يقال في مشترى واحد، إنما يقال في أشياء متعددة مختلفة الأثمان أدون ما فيها بدرهم وما عداه أكثر من درهم.

الثالثة: الحال التي بينت غير الازدياد شيئا فشيئا نحو: «تصدّق بدينار فسافلا» أي: فانحط المتصدق به سافلا [5] ، وهذا الكلام أيضا إنما يقال: إذا كان المتصدق به متعددا مختلف المقدار، أعلاه دينار وما عداه أقل منه ثم أقل، عكس ما قيل في الصورة الأولى.

وشرط الحال في هاتين الصورتين: أن يكون مصحوبا بـ (الفاء) أو بـ (ثمّ) ، كما نبّه عليه في المتن، والفاء أكثر في الكلام؛ نصّ على ذلك سيبويه [6] ، وعللّ ذلك بأنّ (ثم) للمهلة - ولا معنى للمهلة هنا - وأمّا الواو فلا تدخل في هذا الكلام لعدم إفادتها المعنى المراد. -

(1) ينظر: التذييل (3/ 803) ، وفي معاني الفراء (3/ 208) : وقوله: (قادرين) نصبت على الخروج من (نجمع) كأنك قلت في الكلام: أتحسب أن لن نقوى عليك، بلى قادرين على أقوى منك، يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا.

(2) يضرب هذا المثل في أمر يعسر طلب بعضه ويتيسر وجود بعضه، والحظيّ: الذي له حظوة ومكانة عند صاحبه، والصّلف: ضده، وأصله:

قلة الخير، ويقال: امرأة صلفة، إذا لم تحظ عند زوجها وكنّات: جمع كنّة، وهي امرأة الابن وامرأة الأخ أيضا.

ونصب «بنات» و «صلفين» على إضمار فعل، كأنه قال: وجدوا أو أصبحوا. ينظر: مجمع الأمثال للميداني (1/ 372) .

(3) ينظر: كتاب سيبويه (1/ 290) ، والمقتضب (3/ 255) .

(4) ينظر: الارتشاف (2/ 361) .

(5) ينظر: شرح المصنف (2/ 351) .

(6) ينظر: الكتاب (1/ 290، 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت