قال ابن مالك: (فصل، كلّا حرف ردع وزجر، وقد تؤوّل بـ «حقّا» ، وتساوي «إي» معنى واستعمالا، ولا تكون لمجرّد الاستفتاح؛ خلافا لبعضهم) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [1] ، وإذا وليها حرف القسم فـ «الياء» ثابتة قطعا، وإذا وليها الاسم المعظم جاز حذف «الياء» ؛ لالتقائها ساكنة مع لام «الله» فتقول:
إالله، وجاز فتحها كما فتحت نون «من» مع «لام» التعريف، فتقول: إي الله وجاز إسكانها فتقول: إي الله لأنه يجوز الجمع بين الساكنين إذا كانا على شرطهما وهو أن يكون الأول حرف علة والثاني مشددا، هكذا ذكروا [2] ولكن الشرط أن يكون حرف العلة والساكن المدغم في كلمة، وها هنا الساكن المدغم من كلمة أخرى غير الكلمة المتضمنة الساكن الأول.
وأما قوله: وأجل لتصديق الخبر فظاهر، ومثاله: أن يقول القائل: قام زيد أو ما قام زيد أو يقوم زيد أو ما يقوم زيد، فتقول: أجل، فهي لتصديق الخبر سواء أكان ماضيا أم غير ماض وسواء أكان موجبا أم غير موجب، كالأمثلة المذكورة.
قال الشيخ [3] : «ولا تجيء بعد الاستفهام، وحكي عن الأخفش [4] أنها تكون فيهما إلا أنها في الخبر أحسن من نعم، ونعم في الاستفهام أحسن منها» انتهى.
ومن حروف الجواب أيضا: «جير» و «إنّ» بمعنى نعم، وقد ذكرهما المصنف.
أما «جير» ففي باب «القسم» ، وأما «إنّ» ففي باب «الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر» .
قال ناظر الجيش: قال الشيخ [5] : «كلّا حرف بسيط، ودعوى ثعلب [6] أنها مركبة من «كاف التشبيه» و «لا» التي للرد شددت «اللام» - لا دليل له عليها.
وهي حرف ردع وزجر عند الخليل وسيبويه [7] والأخفش والمبرد وابن قتيبة وعامة -
(1) سورة يونس: 53.
(2) انظر التذييل (خ) جـ 5 ورقة 196.
(3) المرجع السابق.
(4) انظر المغني (ص 20) .
(5) انظر التذييل وقد نقله عنه بتصرف.
(6) انظر المغني (ص 188) .
(7) قال في الكتاب (4/ 235) «أما كلا فردع وزجر» .