فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 5275

قال ابن مالك: (ويترجّح الحال مع التّجريد) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وظاهر كلام سيبويه المنع، وإلا فلا فائدة في التخصيص [1] .

قال ناظر الجيش: للفعل المضارع قرائن تخلصه للحال، وقرائن تخلصه للاستقبال، وقرائن تصرفه إلى المضي.

فشرع المصنف في ذكر ذلك وقدم على ما ذكره مسألة وهي:

«أنّ الفعل إذا تجرّد عن القرائن الحاليّة والقرائن الاستقباليّة وغير ذلك، رجح كونه للحال» .

وعلل المصنف ذلك بأنه: «لمّا كان للماضي في الوضع صيغة تخصّه كفعل، وللمستقبل صيغة تخصّه كافعل [2]

ولم يكن للحال صيغة تخصّه؛ بل اشترك مع المستقبل في المضارع جعلت دلالته على الحال راجحة عند تجريده من القرائن؛ ليكون ذلك جابرا لما فاته من الاختصاص بصيغة» [3] .

وأقول: إن في كلام المصنف اضطرابا في المتن والشرح، وذلك أنه قال:

والمضارع صالح له وللحال أي للاستقبال وللحال؛ فحكم بالصلاحية لهما وأطلق، فدل على التساوي في الدلالة عليهما، فيكون مشتركا، ثم قال: ويترجّح الحال مع التّجريد. وهذا ينفي الاشتراك، ولا يقال إن الصلاحية لهما لا يلزم منها الاشتراك [4] ؛ إذ لا تمتنع الصلاحية مع كونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، لأنّا نقول إيراده ذلك بعد قوله: والأمر مستقبل أبدا. وسياق كلامه يقتضي أنه إنما -

(1) ليس تخصيصا، وإنما هو توضيح فقط وبيان أولوية.

والواجب في نفي أي أسلوب مراعاة معنى حرف النفي نفسه:

فلن: للاستقبال ثم للتأبيد على رأي. ولم: يجوز فيها لم يكن ثم كان. ولمّا: لا يجوز فيها ذلك.

وما: لنفي الماضي كثيرا، ولا: الغالب في نفيها المستقبل. وهكذا.

(2) الأول وزن للماضي الثلاثي، والثاني وزن للأمر منه.

(3) انظر: شرح التسهيل (1/ 21) ، وقد أخذ هذه العلة صاحب الهمع (1/ 8) ولكنه هضم ابن مالك حقه. ويضاف إلى ذلك ما ذكره الفارسي قريبا، وهي: أن اللفظ إذا صلح للقريب والبعيد، كان القريب أحق به.

(4) في نسخة (ب) : يلزم منها الاشتراك، وصحته لا يلزم كما في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت