قال ابن مالك: (ولا يفسّر إلّا بجملة خبريّة مصرّح بجزأيها؛ خلافا للكوفيّين في نحو: ظننته قائما زيد، وإنه ضرب أو قام) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [1] . وضمير القصة إن أنث لفظه، نحو: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [2] ، وهذا عند البصريين، وسماه الكوفيون ضمير المجهول؛ لأنه لا يدرى عندهم ما يعود عليه [3] . وإنما يفتتح المتكلم كلامه بالضمير المذكور إذا قصد أن يستعظم السامع حديثه قبل الأخذ فيه.
ولا خلاف في أنه اسم يحكم على موضعه بالإعراب على حسب العامل.
وزعم ابن الطراوة [4] أنه حرف، وأنكر كونه اسما، وفي كلام الشيخ جنوح إلى مذهبه [5] وليس هذا مما يتشاغل به [6] .
واعلم أن ضمير الشأن كما خالف بقية الضمائر في أنه لا يفسر بمفرد، خالفها أيضا في أنه لا يعطف عليه، ولا يؤكد، ولا يبدل منه، ولا يتقدم خبره عليه [7] .
قال ناظر الجيش: شرط الجملة المفسّرة للضمير المذكور المخبر به عنه، أن تكون خبرية، فلا تكون إنشائية ولا طلبية، وأن يكون مصرحا بجزأيها، فلا يجوّز -
(1) سورة الإخلاص: 1.
(2) سورة الحج: 46.
(3) انظر: التذييل والتكميل (2/ 271) ، والهمع (1/ 67) .
(4) انظر: مذهب ابن الطراوة في المرجعين السابقين.
(5) قال أبو حيان: «وأقول: اتحاد المفهوم في كان زيد قائم، وكان زيد قائما، وإنّ زيد قائم، وإن زيدا قائم - دليل على صحة مذهب ابن الطراوة» . (انظر: التذييل والتكميل 1/ 531) .
(6) تشاغل به أبو حيان فشرح ضمير الشأن في أكثر من ثلاث صفحات، وذلك في سفره الكبير (التذييل والتكميل(2/ 271) وما بعدها).
(7) انظر فروقا خمسة حكاها ابن هشام بين هذا الضمير وبين غيره من الضمائر في المغني (2/ 490) وملخصها قال: وهذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه:
1 -عوده على ما بعده لزوما، ثم شرح ذلك.
2 -أن مفسره لا يكون إلا جملة ....
3 -أنه لا يتبع بتابع ....
4 -أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه ....
5 -أنه ملازم للإفراد، فلا يثنى ولا يجمع ....