ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرابع: ما أبدل منه مفسره، كقوله: اللهمّ صلّ عليه الرّءوف الرّحيم [1] ، حكاه الكسائي. وذكر ابن عصفور أن في ذلك خلافا، وأن الأخفش يجيزه وغيره يمنعه، وأن الصحيح الجواز [2] .
الخامس: ما جعل المفسر خبرا له، ومثال قوله تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [3] .
قال الزمخشري: «هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلّا بما يتلوه من بيانه وأصله: إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع هي موضع الحياة؛ لأن الخبر يدلّ عليها ويبيّنها.
قال: ومنه: هي النّفس تحمل ما حمّلت، وهي العرب تقول ما شاءت» [4] .
قال المصنف: «وهذا من جيد كلامه، وفي تنظيره بهي النّفس وهي العرب - ضعف لإمكان جعل النّفس والعرب بدلين، وتحمل وتقول خبرين» انتهى [5] .
ومفسر هذه الخمسة مفرد. ولكل واحد منها موضع إن شاء الله تعالى [6] .
وأما السادس: فمفسره جملة كما سيأتي: وهو ضمير الشأن إن ذكر لفظه، -
-اللغة: جفوني: من الجفاء وهو ترك المودة أو فعل السوء. الأخلاء: الأصدقاء.
المعنى: يفتخر الشاعر بمروءته وطيب نفسه، فهو يحمل للناس الحب وللأصدقاء الإخلاص، ويتجنب كل فعل قبيح يسوءهم، أما هم فيفعلون
به غير ذلك.
وشاهده: عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه مرفوع بأول الفعلين المتنازعين اسما واحدا. والمسألة فيها خلاف مشهور بين النحاة مذكور في باب التنازع.
والبيت في معجم الشواهد (ص 282) ، وفي شرح التسهيل (1/ 163) ، وفي التذييل والتكميل (2/ 267) .
(1) في نسخة (ب) : كقولنا. وخرج مثل ذلك الكسائي على أنه نعت لا بدل (المغني: 1/ 492) .
(2) انظر نص ذلك في شرح الجمل لابن عصفور (2/ 99) . ونقله عنه الأشموني (1/ 60) .
(3) سورة المؤمنون: 37.
(4) انظر نصه في الكشاف له (3/ 32) .
(5) شرح التسهيل (1/ 163) . قال ابن هشام:
«وفي كلام ابن مالك أيضا ضعف؛ لإمكان وجه ثالث في المثالين لم يذكره وهو كون هي ضمير القصّة» . (المغني: 2/ 490) .
(6) انظر باب التنازع، قال ناظر الجيش: «تقديم الضمير إذا كان على شريطة التفسير مجمع على جوازه في باب نعم، وفي باب ربّ، وفي باب البدل، وفي باب الابتداء، وفي باب التنازع ثم مثل لكلّ» .