قال ابن مالك: (وتحذف جزما ونصبا ولنون التّوكيد، وقد تحذف لنون الوقاية أو تدغم فيها وندر حذفها مفردة في الرّفع نظما ونثرا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الفارسي فلا يقوم له دليل على ما ادعاه في هذه المسألة [1] .
قال ناظر الجيش: اعلم أن نون الرفع تحذف كثيرا ونادرا وحذفها كثيرا قسمان:
واجب وجائز، فأما الواجب فالمقتضي له ثلاثة أمور:
الجزم والنصب ونون التوكيد.
وأما الجائز فالمقتضي له أمر واحد: وهو نون الوقاية فيجوز معها إثبات نون الرفع وحذفها، وإذا أثبتت فقد تدغم في نون الوقاية وقد لا تدغم، فصار لنون الرفع مع نون الوقاية ثلاثة أحوال:
الفك والإدغام والحذف، وقرئ بالأوجه الثلاثة قوله تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي [2] .
واختار المصنف أن المحذوف هو نون الرفع لا نون الوقاية وهو مذهب سيبويه [3] .
وقال الأخفش والمبرد وأكثر المتأخرين: إنّ المحذوف نون الوقاية لا نون الرّفع [4] .
وصحح المصنف مذهب سيبويه بوجوه [5] : -
(1) والذي ادعاه هو قوله: إنها معربة ولا إعراب فيها، وهو مردود لأنه لا بد من علامة تدل على الإعراب.
(2) سورة الزمر: 64. وانظر في تخريج هذه القراءات الثلاثة والتفصيل فيها كتاب النشر لابن الجزري: (2/ 363) ، والكشف عن وجوه القراءات لمكي (2/ 240) . وانظر أيضا: التبيان في إعراب القرآن للعكبري (2/ 1113) .
قال: «قرأ ابن عامر بنونين ظاهرتين. وقرأ نافع بنون واحدة، وهي إما نون الرّفع وإمّا نون الوقاية، وقرأ الباقون بنون مشدّدة» ، وانظر أيضا كتاب سيبويه (3/ 519) .
(3) الكتاب: (3/ 519) قال في حذف نون الرفع بعد أن تكلم في حذفها مع نون التوكيد: وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا، بلغنا أن بعض القراء قرأ: أتحاجوني [الأنعام: 80] وكان يقرأ:
فبما تبشرون [الحجر: 54] وهي قراءة أهل المدينة وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف.
(4) انظر في تخريج رأي الأخفش والمبرد: التذييل والتكميل (1/ 194) . وانظر في تخريج رأي المبرد أيضا كتابه المقتضب (1/ 252) وعلل حذف الثانية بأنها منفصلة عن الأولى.
(5) انظر: شرح التسهيل (1/ 52) .