قال ابن مالك: (وهو المخرج تحقيقا، أو تقديرا من مذكور أو متروك بـ «إلّا» أو ما بمعناها بشرط الفائدة) .
قال ناظر الجيش: المخرج جنس يتناول المستثنى، وغيره كالمخرج ببقية المخصصات [1] وقوله: «بـ (إلّا) وما بمعناها» يفصل المستثنى عن غيره، والأدوات التي بمعنى (إلّا) يأتي ذكرها في الباب إن شاء الله تعالى.
ولمّا كان الاستثناء ينقسم إلى نوعين: متّصل: وهو ما لو لم يستثن لدخل، ومنقطع: وهو ما لو لم يستثن لم يدخل، أتي بقوله: تحقيقا أو تقديرا، ليشمل الحدّ النوعين، فالمتصل: هو المخرج بـ (إلّا) تحقيقا نحو: قام القوم إلّا زيدا، أي أنّ اللفظ يشمله فإخراجه بالأداة محقّق.
والمنقطع: هو المخرج بـ (إلّا) تقديرا، نحو: جاء القوم إلّا حمارا، أي أنّ اللفظ الأول غير صادق عليه، لكن يقدّر دخوله فيما بعد الأداة، على الوجه الآتي بيانه [2] وقدّر إخراجه من الأول، من حيث قدّر دخوله، ثم إنّ المخرج منه قد يكون مذكورا في المتّصل والمنقطع، كالمثالين المتقدّمين [3] ، وهو الاستثناء التامّ وقد يكون غير مذكور، نحو: ما قام إلّا زيد، وهو الاستثناء غير التّام وسمّي المفرغ، أي أنّ العامل فرّغ فيه لما بعد (إلّا) . وإلى ذلك الإشارة بقوله: من مذكور أو متروك؛ فتقضي عبارته انقسام المخرج من المذكور والمتروك إلى التحقيق والتقدير المشار إليهما، أما المخرج تحقيقا، أو تقديرا من مذكور فواضح [4] وكذلك المخرج تحقيقا من متروك، وأما -
(1) مثل المخرج بالبدل: (قرأت الكتاب نصفه) وبالصفة: (اعتق رقبة مؤمنة) وبالشرط: (اضرب عليّا إن أخطأ) وبالغاية: قوله تعالى: أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187] ينظر: شرح التصريح (1/ 346) ، وزاد العلامة القرافي: المخرج بالأدلة المنفصلة السمعية والعقلية وقرائن الأحوال والعطف بـ (إلا) ينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص 98) .
وشرح ألفية ابن مالك لابن الناظم (ص 287) تحقيق د/ عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد طبعة دار الجيل بيروت. وشرح الجمل للزجاجي، (الشرح الكبير) لابن عصفور (2/ 248) تحقيق د/ صاحب أبو جناح طبعة الجمهورية العراقية سنة (1400 هـ/ 1980 م) .
(2) ينظر: المساعد لابن عقيل (1/ 548) . تحقيق د/ محمد كامل بركات طبعة جامعة الملك عبد العزيز.
(3) قام القوم إلا زيدا - جاء القوم إلا حمارا.
(4) في التذييل والتكميل (3/ 489) : «مثال المخرج تحقيقا، من مذكور: قام إخوتك إلا زيدا، ومثال -