قال ابن مالك: (ويتوسّع في الظّرف المتصرف فيجعل مفعولا به مجازا ويسوغ حينئذ إضماره غير مقرون بفي والإضافة والإسناد إليه، ويمنع من هذا التّوسّع على الأصحّ تعدّي الفعل إلى ثلاثة) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لوجب الرفع، فكان يقال: «مع» فصح كلام المصنف بهذا التقدير وانتفى عنه الخطأ الفاحش والحمد لله.
قال ناظر الجيش: قال المصنف رحمه الله تعالى [1] : من ضروب المجاز التوسع بإقامة الظرف المتصرف مقام فاعل الحدث الواقع فيه ومقام المفعول الموقع به الحدث، فالأول: كقوله تعالى: اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [2] وقوله تعالى: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [3] وكقول الشاعر [4] :
1627 - أقول للحيان وقد صفرت لهم ... وطابي ويومي ضيّق الحجر معور [5]
والثاني: كقولهم: ولد له ستون عاما [6] ، وصيد عليه الليل والنهار [7] ، وكقول الشاعر:
1628 - أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة ... واللّيل في جوف منحوت من السّاج [8]
(1) شرح التسهيل للمصنف (2/ 243) .
(2) سورة إبراهيم: 18.
(3) سورة الإنسان: 10.
(4) هو تأبط شرّا واسمه ثابت وكنيته أبو زهير بن جابر بن سفيان أحد لصوص العرب.
(5) البيت من الطويل وهو في: شرح التسهيل للمصنف (2/ 243) ، وشرح التسهيل للمرادي، والتذييل (3/ 436) ، والمستقصي (2/ 41) .
اللغة: لحيان: بطن من هذيل. صفرت: بمعنى خلت. الوطاب: جمع وطب وهو سقاء العسل. ضيق الحجر: كناية عن ضيق المنفذ. المعور: المنكشف العورة.
والشاهد فيه: التوسع في ظرف الزمان وهو «يومي» بإقامته مقام فاعل الحدث الواقع فيه.
(6) مثل به سيبويه في الكتاب (1/ 176) .
(7) مثّل به سيبويه في الكتاب (1/ 160) .
(8) قيل: إن البيت من الخمسين المجهولة القائل ونسبه المبرد في الكامل إلى رجل من أهل البحرين من اللصوص.
والبيت من البسيط وهو في الكتاب (1/ 161) ، والكامل (3/ 420) ، والمقتضب (4/ 331) ، والمحتسب (2/ 184) ، والغرة لابن الدهان (2/ 112) ، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 243) ، والتذييل (3/ 436) ، والبحر المحيط (4/ 315) ، والإفصاح للفارقي (ص 134) .
اللغة: الساج: شجر من شجر الهند. -