قال ابن مالك: (فصل؛ يجوز رفع المعطوف على اسم «إنّ» و «لكنّ» بعد الخبر بإجماع لا قبله مطلقا، خلافا للكسائي، ولا بشرط خفاء إعراب الاسم خلافا للفرّاء. وإن توهّم ما رأياه قدّر تأخير المعطوف أو حذف خبر قبله، و «أنّ» في ذلك كـ(إنّ) على الأصحّ، وكذا البواقي عند الفرّاء والنّعت وعطف البيان والتّوكيد كالمنسوق عند الجرمي والفرّاء والزّجّاج.
وندر: إنّهم أجمعون ذاهبون. وإنّك وزيد ذاهبان، وأجاز الكسائيّ رفع المعطوف على أوّل مفعولي «ظنّ» إن خفي إعراب الثّاني).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال سيبويه: «ولو خففوا (أنّ) وأبطلوا عملها في المظهر والمضمر وجعلوها «كإنّ» إذا خففت لكان وجها قويّا» [1] .
قال ناظر الجيش: قال المصنف [2] : نصب المعطوف على اسم «إنّ» مستغن عن التنبيه عليه لأنه كالعطف على لفظ سائر المعمولات، ولا فرق في ذلك بين إنّ وأخواتها ولا بين وقوعه قبل الخبر ووقوعه بعده [3] .
ومثال وقوعه قبل الخبر، قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [4] الآية.
ومثال وقوعه بعد الخبر، قول الراجز:
1028 - إنّ الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العبّاس والصّيوفا [5]
أراد: إن الربيع الجود والخريف والصّيوف يدا أبي العباس. -
(1) الكتاب (3/ 165) ، وينظر الهمع (1/ 142) ، وقد ذكر أن هذا مذهب سيبويه والكوفيين.
(2) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 48) .
(3) ينظر التصريح (1/ 226) ، وشرح الألفية للمرادي (1/ 349) ، وشرح الألفية لابن الناظم (67) .
(4) سورة الأحزاب: 35.
(5) الرجز لرؤبة، وهو في الكتاب (2/ 145) ، والمقتضب (4/ 111) ، والتذييل (2/ 805) ، وملحقات ديوان رؤبة (ص 179) ، والهمع (1/ 144) ، والدرر (2/ 200) ، والتصريح (1/ 226) ، والعيني (2/ 261) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 68) ، وشرح الكافية الشافية (1/ 510) .
اللغة: الجود: المطر الغزير، الصيوف: جمع صيف والمراد به الربيع والخريف والصّيوف أمطارهن، وأبو العباس: هو السفاح عبد الله بن محمد بن علي أول الخلفاء العباسيين.
والشاهد قوله: (والصيوفا) حيث عطفه على لفظ اسم إنّ وهو الربيع بعد ذكر الخبر وهو (يدا أبي العباس) .