قال ابن مالك: (فصل: من المضمر منفصل في الرّفع منه للمتكلّم أنا محذوف الألف في وصل عند غير تميم، وقد يقال: هنا وأن، ويتلوه في الخطاب تاء حرفيّة كالاسميّة لفظا وتصرّفا، ولفاعل نفعل نحن، وللغيبة هو وهي وهم وهنّ، ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتّصال) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما أنها هي الباقية في: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي [1] ، وقد تقدم الكلام على ذلك» انتهى [2] .
وذهب بعضهم إلى أن المحذوف في فليني نون الوقاية [3] . ويشعر كلام المصنف بالخلاف؛ لأنه قال: «وهي الباقية في فليني لا الأولى وفاقا لسيبويه» .
قال الشيخ: «والّذي أختاره أنّ المحذوف نون الوقاية؛ لأن نون الإناث ضمير ونون الوقاية حرف» [4] .
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على المضمر المتصل مستكنّه وبارزه، شرع في الكلام على المنفصل:
وهو قسمان: مرفوع الموضع ومنصوبه، وليس لهم منفصل مجرور، بل المجرور كله متصل.
أما المرفوع فأصوله خمسة ألفاظ، وهي: أنا، نحن، أن، هي، هو، وبقية الألفاظ فروع عنها كما سيبين.
أما أنا فذهب البصريون [5] إلى أن أصله الهمزة والنون، وأن الألف فيه زائدة يؤتى بها للوقف، كما يؤتى بهاء السكت؛ بدليل حذفها في الوصل، وبأن الهاء -
(1) سورة الزمر: 64. وقد سبق ذكر القراءات المختلفة في هذه الآية في هذا التحقيق.
(2) شرح التسهيل (1/ 140) ، وسبق في هذا التحقيق ذكر أدلة ترجيح أن الباقي بعد الحذف نون الوقاية.
(3) في مغني اللبيب (2/ 620) : «إذا دار الأمر بين كون المحذوف أوّلا أو ثانيا فكونه ثانيا أولى» . وذكر مسألة نون الوقاية مع نون الإناث، وأنشد البيت السابق: تراه كالثغام ... إلخ، ثم قال:
هذا هو الصّحيح. وفي البسيط أنّه مجمع عليه لأنّ نون الفاعل لا يليق بها الحذف.
(4) التذييل والتكميل (2/ 192) .
(5) التذييل والتكميل (2/ 194) ، الهمع (1/ 60) .